على أن ما غيّرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة ليس بطاهر.
فقيل: إن الكثير ما بلغ قلتين، والقليل ما كان دونهما؛ لما أخرجه أحمد، وأهل"السنن"، والشافعي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، وصححه الحاكم على شرط الشيخين [1] من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما -، قال:"سمعت رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وهو يُسأل عن الماء يكون في الفلاة [2] من الأرض، وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال:"إذا كان الماء قُلَّتين لم يحمل الخبث"."
وفي لفظ أحمد:"لم ينجسه شيء".
وفي لفظ لأبي داود:"لم ينجس".
وأخرجه بهذا اللفظ [3] ابن حبان والحاكم، وقال ابن مندة: إسناد حديث القُلّتين على شرط مسلم [4] . انتهى.
ولكنه حديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه، كما هو مبين في مواطنه، وقد أجاب من أجاب عن دعوى الاضطراب [5] .
(1) رواه أحمد (2 / 27) ، وأبو داود (63) ، والترمذي (67) ، والنسائي (1 / 175) ، وابن ماجه (517) ، والشافعي في"الأم" (1 / 18) ، وابن خزيمة (92) ، وابن حبان (117) ، والحاكم (1 / 132) ، والدارقطني (1 / 13) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1 / 260) .
(2) هي الصحراء. (ش) .
(3) يُريد: لفظ أحمد.
(4) ذكر ذلك عنه ابن الملقّن في"البدر المنير" (2 / 91) ، وعنه الزيلعي في"نصب الراية" (1 / 107) .
(5) • وخلاصة الجواب أن الحديث صحيح إسناده، والاضطراب المزعوم فيه لا يضر، وأن متنه بلفظ:"قلتين"، وما يخالفه؛ إما شاذ، أو ضعيف لا ينهض لمعارضة النص الصحيح. (ن)
قلت: وانظر"إرواء الغليل" (23) .