نص صريح لو ثبت بأن الإشارة لا تعني التحريك لأن أبا داوود رحمه الله صرَّح في روايته بأن بن الزبير رأى الرسول يشير ولا يحرِّك.
الآن هنا بحثٌ حديثيٌ محضٌ تطبيقٌ لما قد تقرأونه في علم المصطلح لما يُسمَّى بالحديث الشاذ أو بالحديث المنكر، نجد ها هنا روايتين عن عامر بن عبد الله بن الزبير الرواية الأولى فيها عثمان بن حكيم، الرواية الأخرى إبن عجلان، هاتان الروايتان في صحيح مسلم متفقتان على ذكر زيادة (( ولا يُحركها ) )هذه الزيادة التي رواها أبو داوود في سننه عن بن عجلان عن عامر، ما حكم هذه الزيادة؟؟
نقول أولاً بن عجلان حديثه مرشح لأدنى مناسبةٍ للتضعيف لماذا؟ لأنه كان في حفظه شيئٌ من الضعف ولذلك فالعلماء الذين يقوون حديثه لا يرفعونه إلى مرتبة الحديث الصحيح وإنما يحكمون بحسنه فقط، والحكم على حديث رجل بالحسن ملازم للحكم على راويه بشيئ من الضعف. إذ الأمر كذلك فنحن نجد هنا تعارضاً في محلَّين:
الأول: أن أبا داوود خالف مسلماً في هذه الزيادة عن بن عجلان فمسلم لمَّا ذكر رواية بن عجلان لم يزد فيها (( وكان لا يُحركها ) )فالآن يجب المقابلة بين رواية مسلم وبين رواية أبي داوود، كلنا يعلم إن شاء الله بأن الإمام مسلم يتفوق على الإمام أبي داوود من حيث أن كتابه قد خصَّه بالصحيح أما أبو داوود فلم يفعل ذلك، ولذلك يقول السيوطي في أرجوزته في ألفية الحديث:
يروي أبو داوود أقوى ما وجد ... ثم الضعيف إلى غيره فقد
فأبو داوود ليس كمسلم فضلاً عن أنه ليس كالبخاري من حيث تخصيص كتابه بالثابت من الحديث ليس كذلك، وهذا معروف حتى أودع هذا الإمام السيوطي في أرجوزته فقال كما سمعتم آنفاً:
يروي أبو داوود أقوى ما وجد ثم الضعيف إلى غيره فقد