أما الإمامان البخاري ومسلم فلا يرويان في صحيحيهما إلا ما صح عندهما عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم باستثناء البخاري فيما يرويه معلقاً فهذا فيه ما يصح وما لا يصح وهذا له مجال آخر لبيانه فإذن أول ما ينبغي أن نتنبه الإختلاف بين مسلم فلم يروي هذه الزيادة وبين أبي داوود فرواها.
هنا ينبغي أن يأخذ الطالب انتباهاً خاصاً لماذا لم يروِ الإمام مسلم هذه الزيادة ورواها أبو داوو د في السنن؟ البيان سيأتي فيما بعد وقد أشرت إلى شيئ منه، إبن عجلان وسطٌ في الرواية حسن الحديث فقط أما عثمان بن حكيم فهو ثقةٌ وإذا خالف مثل بن عجلان ذلك الثقة كان حديثه شاذاً لأنه خالف من هو أوثق منه وهذه المخالفة هو باعتبار رواية أبى داوود خلاف رواية عثمان بن حكيم وليس باعتبار رواية بن عجلان في صحيح مسلم لأن مسلماً لم يروِ هذه الزيادة هذا شيئٌ ثاني.
وشيءٌ ثالث أن الذين روو الحديث من طريق بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه كلهم روو الحديث عن بن عجلان كما رواه كل من رواه عن عثمان بن حكيم ليس فيها زيادة (( وكان لا يُحركها ) )إلا هذه الرواية الواحدة الفريدة التي رواها أبي داوود، فلو تركنا الآن المقابلة التي أجريناها آنفاً بين رواية عثمان بن حكيم ورواية بن عجلان التي في سنن أبي داوود بزيادة (( وكان لا يُحركها ) )وقلنا إن هذه الزيادة فيها مخالفة لرواية عثمان بن حكيم، إذا تركنا هذه المقابلة الدالّة على شذوذ رواية أبي داوود عن بن عجلان بزيادة (( وكان لا يُحركها ) )ندع الآن هذه المقابلة وهي كافية لإثبات ضعف وشذوذ زيادة (( وكان لا يُحركها ) )ونأتي إلى الطرق التي جاءت عن بن عجلان فنجد فيها ما يأتي: