أن تنتبهوا حتى لا تقعوا في مؤاخذة ومخالفة قول الرسول عليه السلام (( إيَّاك وما يُعتذرُ منه ) )لا تكلمن بكلامٍ تعتذر به عند الناس، دائما الناس يقولون:"والله أنا قصدت كذا"يا أخي قصدك في قلبك لا يعرفه إلَّا ربك، لكن أحسن التعبير عن قصدك بلفظك.
ألم تسمعوا إنكار الرسول عليه السلام الشديد على ذلك الصحابي الذي سمع موعظة من النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فقام يُظهر خضوعه وإتباعه وإطاعته للنبي بقوله:"ما شاء الله وشئت يا رسول الله"فماذا كان موقفه عليه السلام؟ قال: (( أجعلتني لله ندَّاً؟؟ قل ما شاء الله وحده ) )أترون بأن هذا الصحابي قصَد بقوله مُخاطباً لنبيه"ما شاء الله وشئت"أن يجعله شريكاً مع الله؟ ما آمن برسول الله يقيناً إلا فراراً من الشرك، إذن لماذا بالغ الرسول عليه الصلاة والسلام في الإنكار عليه بهذه العبارة الشديدة؟ (( أجعلتني لله ندَّاً؟؟ قل ما شاء الله وحده ) )إذن لا ينبغي أن تُسوِّغوا أخطاءكم اللفظية بصوابكم القلبي، هذا لا يُسوِّغ ذاك، فعلينا إذا تكلمنا بكلام أن يكونا كلامنا مطابقاً لحسن قصدنا وألَّا يكون كلامنا سيئا وقصدنا حسناً، بل يجب أن يُطابق اللفظ ما في القلب، هذه التذكرة وهذه تنفع المؤمنين إن شاء الله.
إجابة السؤال
والبحث الذي سأل عنه السائل طويل الذيل متشعب الجوانب فلا مجال الآن للإفاضة في مثل هذا السؤال جواباً عليه ولكني أقول: قوله عليه السلام: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) )عامٌ يشمل كل صلاةٍ ويشمل كل مصلٍ سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً سواءٌ كان أدرك الركوع أو لم يدرك الركوع لو لم يقرأ الفاتحة فلا صلاة له، فهل هذا العموم لا يزال باقياً على عمومه كمثل عموم الآية التي سأل عنها السائل؟ {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204] لا شك ولا ريب أن الآية لا تزال على عمومها فلا يجوز لمسلم في أي حالة كان إلا أن يسكت وأن ينصت لتلاوة القرآن الكريم أما الحديث فقد دخله تخصيصٌ لابد منه عند جماهير العلماء وبالحديث