حتى تصلي، كيف التوفيق، قال بن تيمية: لا صلاة بعد الفجر ولا صلاة بعد العصر عامٌ مُخصص بكثير من الأدلة، أنا أقول بأن هناك كتاباً هاماً جداً لأحد علماء الحديث في الهند ألا وهو شمس الدين العظيم الأبادي والكتاب الذي ألَّقه هو إعلام العصر بأحكام ركعتي سنَّة الفجر، لقد ذكر في هذا الكتاب المخصِّصَات الكثيرة للحديث الأول: (( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ) )من ذلك قوله عليه الصلاة والسلام (( من نسيَ صلاةً أو نام عنها فليصلها حين يذكرها ) )إنسان تذكر صلاة ما بعد أن صلَّى الفجر فعليه أن يصليها وقت التذكرن ماذا فعلنا ب (( لا صلاة بعد الفجر ) )خصصناه بهذا الحديث.
رجلٌ دخل المسجد فوجد الإمام داخلاً في الصلاة وهو لم يكن قد صلَّى بعد سُنَّة الفجرفسلَّم مع الإمام قام وجاء بركعتي سُنَّة الفجر بعد الفجر، هذا خلاف قوله عليه السلام بعمومه (( لا صلاة بعد الفجر ) )، رجلٌ قد صلَّى الفجر الفرض في مسجد ثم أتى مسجداً آخر فوجدهم يُصلُّون فعليه أن يُصلِّي فيه تكرار لفريضة وهوقوله عليه السلام (( لا صلاة في يوم مرتين ) )هذا عام خُصص، وهكذا يجري إعمال العام على الخاص، فإذا خُصص عموم ما ضَعُفَ دلالته من حيث عمومه وحينئذٍ يتسلط عليه بالتخصيص العام الذي لم يقع عليه تخصيص.
طيب فيما يتعلق بتحية المسجد لهذا الجمع أجاب بن تيمية رحمه الله فقال قوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة بعد العصر أو بعد الفجر عام قد خُصص بكثير من المُخصصات وأشرت إلى بعضها آنفان فحينما يأتي حديثٌ عامٌ آخر يُخالف هذا العام المطلق ألا وهو قوله عليه السلام (( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلِّي ركعتين ) )وفي الرواية الأخرى: (( فليصلِّ ركعتين ثم ليجلس ) )يقول بن تيمية: هذا الحديث يخصص حديث لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر لأن هذا لم يُخصص بل بقيَ على عمومه وشموله من ناحيتين: الناحية الأولى أنه لم يجري عليه تخصيص بتسليط حديث عام عليه