و هذا الحديث بطبيعة الحال ليس هو الحد للرجال أن يتأخروا في الصفوف والنساء يتقدموا الصفوف حتى يتمكن من النظر إليهن وإنما هو لإثبات أنه لم يكن هناك حاجز ولابجدار ولا بستار بين النساء والرجال، هذا الحديث.
أما ما وقع لي فهي قصة وعبرة نزلت من دمشق منذ نحو أربعين أو خمسين سنة وكنت في عز شبابي إلى ، جاء يوم الجمعة فنزلت من داري إلى المسجد وهو على شكل جبل يوم الجمعة، فحصل أن الإمام لم يحضر وتعرفون أهل القرى ما هم أهل العلم وقراءة وكذا فنظروا فوجدوا شابا لحيته بدأت تنبت من جديد فآنسوا به رشداً وأحسنوا به ظنا، وقالوا لي: تفضل يا شيخ أو يا ( .. ) أو غير ذلك من الكلام، فتقدمت وأنا أعلم كما تعلمون أن السنة أن يقرأ سورة السجدة، لكني لا أتقنها، فلذلك لجأت إلى قراءة ما أتقنه يومئذٍ من بعض السور فافتتحت بقوله تعالى: {كهيعص} ] مريم:1 [إلى آخره قرأت صفحتين, ثم ركعت وإذا بالناس كلهم يهوون ساجدين من خلفي لماذا؟ معتادين أن التكبيرة الأولى بعد تكبيرة الإحرام هي للسجود فهووا ساجدين، فالشاهد هنا- الذين من خلفي شعروا أن الإمام ليس ساجدا فقاموا واشتركوا معه في الركوع أما الذين كانوا من خلف المنبر -وهنا الشاهد -فظلوا ساجدين قليلا حتى سمعوا قولي"سمع الله لمن حمده"وانشغلوا بالمجادلة بينهم هناك -كيف هذا الشيخ ما يعرف؟؟ كلام ما أدري ما هو ولكن في الأخير لما سلَّمنا من الصلاة وعظتهم وذكرتهم قلت لهم: ياجماعة أنتم عرب والا عجم ما فرقتم بين ألم السجدة هذه وبين كهيعص كل هذه المدود ما تنتبهون لها ولا تفرقون بينها وبين مقدمة سورة السجدة آلم؟ ما تفرقون بين هذه الفاتحة وتلك؟ لو هذه القصة وقعت بين الأعاجم لكان هذا عذراً لأنهم لا يفرقون بين هذه وهذه لكن يبدو أنكم عقولكم إنما هي في أراضيكم ومزارعكم وحرثكم و إلى آخره.
ما الشاهد من هذه القصة؟ أن هذا المنبر كان سببا لبطلان صلاة الناس لأنهم انحجبوا عن الإمام ولو لم يكن هذا المنبر لتجاوزوا خطأهم كما تجاوز الذين كانوا من خلفي، هذا يمكن أن يقع للنساء المحجوبات بهذه الجدر أو بهذه الأستار ولهذا نحن نقول خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم.