الآن لنضرب مثلين كلاهما يتعلق بالمقتضي الذي وُجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم لكن أحدهما من النوع الذي سببه تقاعس المسلمين أنفسهم عن القيام ببعض أحكام الدين والمثال الآخر يتعلق بالقسم الآخر وهو أنه فُرض عليهم فرضاً وليسوا مسؤولين عنه.
يذكر مثلا: فرض الضرائب وهي النقود، فرض الضرائب هي النقود المحرمة في الشرع لكن يذكر هو وسبقه أو عاصره ما أذكر الآن أبو إسحاق الشاطبي مؤلف الكتاب الذي لا مثيل له ألا وهو"الإعتصام"بحث بحثا مستفيضاً هناك بنحو ما بحثه ابن تيمية في سبيل إنكار هذه الضرائب بأنها تدخل في باب أكل أموال الناس بالباطل والأصل فيها التحريم، كما قال عليه الصلاة والسلام (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) )وقال في الحديث آخر (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ) )،فهذه الضرائب التي تُفرض هي من هذا الباب الذي لا يُشرع، لكنهما يقولان كلاهما ابن تيمية والشاطبي: إذا طرأ على المسلمين غزو من بعض الكفار وكان ما في خزينة الدولة من الأموال المشروعة لا تكفي ولا تنهض لتهيئة الجيش المسلم لدفع العدو فحينئذ يجوز للحاكم المسلم أن يفرض الضرائب بنسب تختلف إختلاف بين الأغنياء حتى يزول هذ العارض ويدفع شر العدو عن بلاد المسلمين، هنا يقال وُجد المقتضي ليسوا هم مسؤولين عنه لأنه غزو على البلاد، لكن من الذي يشرع للناس أو يُجوِّز للحكام أن يفرضوا ضرائب على الناس وهي ليست هناك ضرورة أولا، وثانيا: قد عطلوا جمع الأموال مشروعة فخلا بيت مال المسلمين من الأموال لأنهم لم يعودوا يجمعون صدقات الأموال كما كان في العهد الأول في عهد الرسول فيما بعد فخلت الخزائن من الأموال، فهم يريدون أن يملئوها بماذا؟ بالوسائل التي هم استدعوها أو قلدوا الكفار فيها وأعرضوا عن الوسائل المشروعة التي شرعها الله عز وجل لتكون خزائن الأموال دائما ملئى ومستعدة لوقت الطوارئ، هذا النوع لا يجوز لأن المقتضي كان سببه تكاسل المسلمين وانصرافهم عن تحقيق أوامر الشريعة الإسلامية.