الشيخ الألباني -رحمه الله-: هذا الكلام بارك الله فيك لا يؤيد الحديث، لأن الحديث كما ذكرت فيه ذكر مدة معينة أليس كذلك أوقد على النار كم؟ ألف سنة هذا ثبت علميًا؟
السائل: استدل بهذا الحديث.
الشيخ الألباني -رحمه الله-: ما يهمنى الإستدلال يا أخي، أنت أصل سؤالك كان واضحًا ثم انحرفت به لمَّا قامت الحجة، كان سؤالك هكذا إذا جاء حديث بإسناد ضعيف ثم هذا الحديث ثبت معناه علميًا، أيلزم من ذلك أن يكون الحديث صحيحًا؟ كان الجواب بإيجاز: لا يلزم وذكرتُ لك وجه ذلك. لكن استدركتُ عليك فقلتُ: أين هذا العلم الذي يشهد لمعنى هذا الحديث؟ فقلتَ: فلان العالم الفاضل استدل به، استدل به على ماذا؟ على جزء مماجاء في هذا الحديث، لكن أنت كان سؤالك أولاً عامَّا: إذا جاء الحديث بإسناد ضعيف وشهد له العلم بالصحة هل معنى ذلك أن الحديث صحيح؟ كان الجواب: لا، لأنه لا يجوز أن ينسب إلى الرسول عليه السلام إلا ما ثبت بالطريقة العلمية الإسلامية الحديثة، أما ما ثبت بالطرق العلمية التجربية فهذا له جانب آخر لا ننكره نحن بل نقره إذا ثبت، ولا نستغله في سبيل تأييد بعض النصوص من الكتاب والسنة لأن الكتاب والسنة الصحيحة في غُنية عن تأييدٍ بتجارب علمية حديثة، فالشاهد أنه لا يوجد حتى هذه الساعة فيما أعلم ما يشهد لهذا الحديث بالتفصيل الذي فيه ما يؤيده من العلم التجربي. أما أن يتفق أن العلم وافق جزءًا من حديث ما، فهذا لا يدل أن الحديث كله قد قاله عليه الصلاة والسلام.
بل أنا أقول: لو جاء حديث يُصرّح بمسألة واحدة وإسناده ضعيف، ثم جاء العلم يشهد بصحة هذا الحديث في هذه المسألة الخاصة التي تعرض بها، لا يجوز أن نقول هذا حديث صحيح قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لماذا؟ ذكرتُ آنفًا لإحتمال أن يكون هذا الحديث قد قاله بعض أهل العلم والفطنة والكياسة، فصدف أن جاء العلم شاهدًا له، لماذا ننسبه إلى الرسول عليه السلام؟ بل يمكن أن يكون ما جاء في هذا الحديث الضعيف ووافقه العلم يمكن أن يكون من الإسرائليات، وفي التوراة والإنجيل أمور تتحدث عن بدء الخلق -مثلاً-وعمَّا جاء في تكوين هذا الكون من تصرف الله عز وجل فيه، ممكن أن