فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70634 من 346740

تظهر الصورة المشابهة لقيام عظماء كسرى وراء الملك، هذه الصورة شتَّان ما بينها وبين صورة قيام أصحاب الرسول ? خلفه في الصلاة، فهم قاموا لله قانتين والرسول جلس متواضعاً مضطراً لرب العالمين لم يكن هناك مطلقاً لا من القائمين ولا من الجالس شيئ من حب المشابهة مع ذلك أمرهم بالجلوس وقال لهم كدتم تفعلون الصورة المشابهة لفارس لعظماءها يقومون على رؤوس ملوكهم؛ الملك جالس والناس حوله قائمون تعظيما لهم لم يرد ?، لم يحب هذه الظاهرة لأنها ظاهرة وثنية، فماذا نقول إذا قام الناس وليسوا في صلاةٍ وهم يقومون للعبد الداخل تعظيماً، هذا القيام يجب أن يُخصَّ لله رب العالمين.

من أجل ذلك كان بعض السلف يتحرج جداً جداً من أن يقوم الناس له وفي مقدمة هؤلاء رجلٌ من أفاضل علماء الحديث والفقه الحنبلي ألا وهو أبو عبد الله بن بطَّة فقد كان يكره هذا القيام كراهة تحريمية، وقد اتفق أنه خرج ذات يوم مع صاحب له شاعر إلى السوق، فمرَّ بأحد أهل العلم والفضل، فقام هذا الرجل العالم الفاضل لإبن بطَّة لمَّا مر به، لكن هذا العالم الفاضل يعلم كراهية بن بطَّة لهذا القيام فاعتذر له ببيتين من الشعر لطيفين جداً ولكن كان الردُّ ألطف من ذلك وأقوى، قال معتذراً:

لا تلمني على القيام فحقي حين تبدو أن لا أملَّ القياما

أنت من أكرم البرية عندي ومن الحق أن أُجلَّ الكراما

فقال ابن بطة لصاحبه الشاعر، وأغلب العلماء لا ينظمون الشعر، لكن صاحبه ومتفقِّه في فقه بن بطَّة قال له أجبه عنِّي، قال له على البديهة:

أنت إن كنت لا عدمتك ترعى ... ليَ حقا وتظهر الإعظاما

فلك الفضل في التقدم والعلم ... ولسنا نريد منك احتشاما

فاعفني الآن من قيامك هذا ... أوَّلا فسأجزيك بالقيام القياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت