ظاهر القدم وبين المسح فالمنطق والعقل يقول: هذا أولى من أن يُشترط أن لا يصل ولا قطرة ماء إلى بشرة القدم، من أين هذا الشرط جاء؟
نقول بهذه المناسبة، قال ? (( كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ) )حديث رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله عنها، ثم أقول إن المسح على الخفين أو المسح على الجوربين أو المسح على النعلين، كل ذلك إنما جاء من باب الترخيص والتيسير على الناس، فإذا قُيِّد هذا المسح أو ذاك بشروط عادت الرخصة إلى عزيمة، عادت الرخصة إلى أن لا يتيسر إلى الناس إستعمالها، لقد جاء عن الحسن البصري حينما سُئل عن المسح على الجوربين المخرَّقين، هل يجوز المسح على الجوربين المخرَّقين؟؟ قال: وهل كان جوارب الأنصار والمهاجرين إلَّا مخرَّقة؟ وهذا منتهى الرخصة، ذلك لأننا نعلم من حال السلف الأول وفقره، فليس من الممكن أن نتصور أن السلف الأول كان عنده من المال وغدق العيش ما يوجد اليوم في بعض البلاد الإسلامية كبلادكم هذه، بحيث إن أحدهم لا يكاد يشعر بأن الجورب بدأ يظهر منه جانب من القذر إلا ويرميه أرضاً ثم يلبس غيره، أولاً لرخص ثمنه وثانياً لكثرة الأموال بين أيدي هؤلاء الناس، أما الأنصار لم يكونوا كذلك هذا من جانب، ومن جانب آخر ليس معقولاً أن يهتم المسلم بجوربه كلما شعر بأنه انخرق من ناحية يرقِّع خرقه، هذا تكليف يتنافى مع التيسير الذي جاء نصُهُ في القرآن الكريم {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] فكون المسح على هذه الأنواع المذكورة آنفاً الجورب والنعل، والخف، كون ذلك من الرخص يستلزم أن لا توضع على هذه الرخص هذه الشروط التي تضيِّق من دائرة الرخصة فيها، فالقول أن الجورب يُشترط فيه كذا وكذا من شروط من ذلك أن لا يصل الماء كما ذكرنا، من ذلك أن يستطيع أن يمشي كذا مسافة على الجورب ومن ذلك أن يقف ساقه ولا يتدلى إلى ما تحت الكعبين، كلها آراء واجتهادات، لا نشك بأن الذين قالوها أرادوا بالأمة خيراً ولكن ما ليس في كتاب الله ولا في سنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فلا يجوز أن نشق على المسلمين بأمرهم بها وفيما جاءنا عن