فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70735 من 346740

فإذن الجمع بين هذا الحديث - حديث ابن عباس- والأحاديث التي تنهى عن التشويش على المصلين أو التالين إنما هو كما يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه:"الأم": (أن رفع النبي صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير كان من أجل التعليم) أي: كان تشريعًا زمنيًا لحكمة واضحة؛ وهو تعليم الناس ما ينبغي أن يقولوا بعد الصلاة, وهذا يستلزم أن يرفع الإمام صوته من باب التعليم.

ونحن نعلم من كثير من الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يرفع صوته أحيانًا في بعض من السنة خفض الصوت فيه، فكلنا يعلم أن القراءة بعد الفاتحة في صلاة الظهر والعصر تكون سرًا ولا يشرع الجهر فيها, ومع ذلك فقد قال أبو قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه حينما روى حديث قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاة الظهر وفي صلاة العصر سرًا, قال رضي الله عنه:"وكان يسمعنا السورة أحيانًا"، لماذا؟ ليعلُمهم بما يقرأ في الصلاة السرية، فهنا فائدة التعليم تغلبت - وهي فائدة عارضة - على سنية الإسرار بالقراءة في الصلاتين صلاة الظهر وصلاة العصر, وقد استن بهذه السنة؛ سنة الجهر بما الأصل فيه السر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد روى الإمام مسلم بإسناد رجاله ثقات، ولكنه منقطع عن عمر رضي الله عنه أنه:"كان يجهر بدعاء الإستفتاح سبحانك اللهم وبحمدك"، لكن هذا الإنقطاع قد زال بمجيئه من طريق أخرى غير طريق مسلم، وهذا من الأحاديث التي تستدرك على الإمام مسلم حيث أوردها بإسناد منقطع ولكن لا ينجو المتن من الصحة إلى الضعف لأنه قد جاء وصله في بعض الأحاديث [الآخرى] كما ذكرت ذلك في بعض كتبي.

فرفع عمر رضي الله عنه صوته يمكن لقائل أن يقول: قد خالف السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت