إن القصة التي أشرت إليها آنفًا تتعلق برجلين اثنين خرجا إلى البرية، فنزل أحدهما في بحيرة بعد أن تعرى ببدنه الأعلى، فلما رآه صاحبه قال: (( ما رأيت مثل اليوم قط ) )أعجبه حسن بدنه وربما بياض لونه، فما كاد هذا أن يتِّم كلامه إلا والرجل تلبَّط واضطربت الماء في البحيرة حتى كاد أن يغرق ثم خرج أو أُخرج، فذهب أهله إلى النبي صلى الله عليه وآله سلم وحكوا له القصة فقال: (( من تظنون به؟ ) )قالوا:"فلانا"الذي كان معه، فجيء به وأمره عليه السلام بما سبق ذكره آنفًا مع الإجمال الذي أشرت إليه, فهذه القرينة هي التي عيَّنت أن العائن هو الذي كان معه، أما غير هذه القرائن فلا نعلم في السنة ما يحدد العائن.
لكن بهذه المناسبة يبدو أن بعض الناس يشتهرون بينهم بالإصابة بالعين، ولذلك فقد ذكر بعض الفقهاء حُكمًا ولا نراه مشروعًا؛ لأنه لم يرِد في السنة، ومع ذلك ففيه تعطيل آلة البصر، فقد ذكروا أن من عُرف بأنه يصيب بعينه؛ يؤتى بحديدة فتحمى بالنار ثم تقَّرب هذه الحديدة إلى عين العائن حتى ينطفي نورها، وبإنطفاء نورها يذهب هذا السحر الموجود في عين العائن، قد جاء في بعض كتب الحنفية وهذا الحكم بطبيعة الحال لا يمكن أن يطبَّق - لو كان مشروعًا - إلا فيمن كان مشهورًا بالإصابة بالعين.