وسمعت شقيقًا لي لما كنا في بلادنا الأصلية ألبانيا كان له صاحب يقول لأخي:"تعال بنا نخرج نصطاد العنب"كانت البلاد هناك في ألبانيا البيوت هناك غير هذه البيوت التي غلب علينا فيها التقليد الإفرنجي؛ كانت فعلاً بيوتًا إسلامية، حيث ليس هناك نافذة ممكن أن تطل منها المرأة بحيث لا تُرى؛ ولو كانت هذه النافذة لها نوع من الشبك كالقفص له عيون يرى من كان وراءه من يمر في الطريق أو من يطرق الدار، وهذا موجود في جدة إلى الآن كآثار قديمة، حتى هذه النوافذ لم تكن كانت البيوت نوافذها تطل على باحاتها فقط، ثم كانت الجدر عالية ومرتفعة ويزرعون هناك أشجار الأعناب ولا أقول [الكركوم] لقوله عليه الصلاة والسلام: (( لا يُسمِّين أحدكم العنب كرمًا، فإنما الكرمُ قلب الرجل المؤمن ولكن ليقول الحبلة الحبلة أو عرائش الأعناب ) )فكانوا يزرعون هذه العرائش في بيوتهم بكثرة ويرفعونها حتى تعلو الجدار العالي فتتدلى أغصانها على الشارع على الطريق، ثم بالتالي إذا ما عقدت وحملت يتبين فيها العنب حينما يحين وقت قطافها، فكان صاحب أخ لي يقول له:"هيا بنا نصطاد العنب"كيف؟ كان مجرد أن يوجه عينه إلى العنقود الذي يعجبه وكأنما قطعه بالمقص.
الظاهر أن هناك ناس يُعرفون بالتجربة أنه عائن، مثلاً قد يكون هناك مجلس من نساء خاصة؛ فيكون ولد صحته جيدة وليس فيه من عين ومن مرض وإذا به ينقلب رأسًا على عقب، فيظنون في إحدى الجالسات، وتصبح الأصابع تشار إليها، فإذا تكرر حضورها في مجلس آخر مرارًا وتكرارًا صارت مشهورة بأنها عائنة، فيجب حين ذاك أن تُحصَّن الأولاد الصغار والبنات الصغار بماكان نبينا صلى الله عليه وسلم يرقي الحسن والحسين بقوله: (( أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة وعين لامة ) )فإذن لا نستطيع أن نتخذ طريقة معينة لتمييز العائن من غيره إلا إن كان مشهورًا بالإصابة.