عثمان بن أبي العاص الثقفي جاء هو وقومه ليبايعوا الرسول عليه السلام على الإسلام وكان هو سبق قومه إلى الإسلام فلما رجع مع قومه فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتمكن من معرفة من يليق بأن يكون إماماً على قومه قوم عثمان بن أبي العاص فهنا شبه كبير جداً بين الآية التي ذكرها الأخ آنفاً حين قال يوسف لعزيز مصر: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) فهذا ليس تزكية لنفسه أولاً وثانياً لأن عزيز مصر يجهل تماماً قدرة يوسف عليه السلام كما يجهل نبوته ففي هذه الحالة ممكن أن يستثنى من القاعدة لأن القاعدة تعني أن من يطلب الولاية إنما يعني ليستفيد من وراءها وقد يستفيد منها ليس مالاً وإنما جاهاً ومنزلة وسمعة عند الناس فهذا الإمارة تفسده كما تفسد الضعيف في إرادته فعثمان بن أبي العاص لما جاء مع قومه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا فمن يقود هذه الجماعة ومن يقوم عليها وهو يعرف نفسه ويعرف قومه ولا يمكن عادة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعرف من هو الأولى بإمارة هذه القبيلة خاصة فقال عثمان رضي الله عنه: (اجعلني إماماً) فقال له كما سمعتم.
الشاهد أن هذه الجزئية لا يجوز اتخاذها مبدأً وقاعدة وبخاصة مثل ما لا حظ الأخ وكلكم معه في ذلك أن هذا الزمن زمن حب الظهور واستغلال المناصب و و إلخ لو كنا في ذاك الزمن وتذكرنا القاعدة كنا نلتزم القاعدة فما بالنا في هذا الزمن الذي عمَّ الرياء وعمَّ حب التوظف حتى الخطابة والإمامة والقضاء والإفتاء للدنيا وليس للآخرة إلا القليل من عباد الله عز وجل ولذلك قال عليه الصلاة والسلام وبقوله هذا نختتم هذا المجلس الطيب إن شاء الله: (بشر هذه الأمة بالرفعة والسناء والمجد والتمكين في الأرض فمن عمل منهم عملاً للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب) .