قلت له: نعم، هذا موجود وحجته هو أن الجلوس هنا مطلقٌ، فيشمل كل جلوسٍ، سواء كان جلوس تشهدٍ أو جلوس دعاء بين السجدتين، فأجبته بأن حديث أبن عمر قد جاء بروايتين إحداهما مطلقة والآخرى مقيدةٌ، ويصح أن نقول إنها مبينة، فإن أقتنعت بهذا وإلا فراجع صحيح مسلم.
وهاهو الآن قد جاء بصحيح مسلم وهو الذي ترونه بين يديّ، والآن نُجري درسًا عمليًا فيه شيءٌ من الفقه النافع إن شاء الله، حتى يتمرس طلاب العلم على طريقة التطبيق والتوفيق بين النصوص، ولايأتون بعبادة لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أحد من السلف الصالح، بناء على فهم لنص على إطلاقه، أو على عمومه.
ولقد ذكرت في جلسات مضت، أن أي نص مطلقٍ، أو أي نص عام، لم يجري العمل عند السلف الصالح بذاك المطلق، أو بذاك الجزء من أجزاء النص العام، فلايجوز العمل به إحتجاجًا بذاك النص، الذي لم يجري العمل به.