فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 4091

وقال القرطبي رحمه الله:"كل من علم بضعف المسلمين عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم" [فتح الباري (6 30) ] ، فكيف يقول بعض الناس اليوم بأنه لا يلزم الخروج للجهاد وهذه نصوص السلف، وهم يدعون أنهم يتبعون السلف!!

وجاء في الفتاوى الهندية (كتاب السير) ما نصه:"... ومعنى النفير أن يخبر أهل مدينة أن العدو قد جاء يريد أنفسكم وذراريكم وأموالكم فإذا أخبروا على هذا الوجه افترض على كل من قدر على الجهاد من أهل تلك البلدة أن يخرج للجهاد وقبل هذا الخبر كانوا في سعة من أن يخرجوا، ثم بعد مجيء النفير العام لا يفترض الجهاد على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا فرض عين وإن بلغهم النفير، وإنما يفرض فرض عين على من كان يقرب من العدو، وهم يقدرون على الجهاد. أما على من وراءهم ممن يبعد من العدو، فإنه يفترض فرض كفاية لا فرض عين حتى يسعهم تركه، فإذا احتيج إليهم بأن عجز من كان يقرب من العدو عن المقاومة مع العدو أو تكاسلوا، ولم يجاهدوا، فإنه يفترض على من يليهم فرض عين ثم وثم إلى أن يفرض على جميع أهل الأرض شرقا وغربا على هذا الترتيب (اتنهى) .."

والأمر هنا ليس رأيًا فقهيًا تفرد به هؤلاء العلماء الأفذاذ، بل هو إجماع من علماء الأمة قاطبة على أن العدو إذا دخل قطر إسلامي تعيّن الجهاد لدفعه:

قال ابن عبد البر في كتاب الإجماع"اتفق (علماء المسلمين) على أن قتال المشركين، وأهل الكفر، ودفعهم عن بيضة أهل الإسلام، وقراهم، وحصونهم، وحريمهم، إذا نزلوا على المسلمين، فرض على الأحرار، البالغين، المطيقين" (انظر: مراتب الإجماع ص 119، وبداية المجتهد 1\ 368، والإستذكار) ..

وقال شيخ الإسلام بن تيمية:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط (كالزاد والراحلة) بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم" (الإختيارات العلمية لابن تيمية، وهي في الفتاوى الكبرى) ..

ولا يقف الأمر عند مداهمة الكفار لبلاد المسلمين، بل يكفي أن ينوي الكفار غزو قطر إسلامي ليكون الجهاد فرض عين باتفاق العلماء، قال الجصاص رحمه الله:"ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت