الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم، وأنفسهم، وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم" (أحكام القرآن للجصاص: 3 114) ."
وقال القرطبي رحمه الله"ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة، وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ولا خلاف في هذا" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي(8 97) .
فماذا يقول من يُفتي بعدم الجهاد في العراق وفلسطين وقد دخل العدو واستباح الأعراض والدماء!! إن الإستباق يصدُق في أيامنا هذه على"دارفور"و"سوريا"وغيرها من الأقطار الإسلامية التي ينوي الكفار غزوها بعد العراق، أما العراق فقد تعين الجهاد فيها من أول يوم أعلن فيه الكفار النية على غزوها .. وقتال الكفار الأمريكان تعيّن من أوّل يوم أعلن الأمريكان نيتهم غزو أول بلد إسلامي ..
لقد اختصر الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله هذه الأحكام وساقها في سياق لا يحتمل التأويل، فقال رحمه الله:"ففي هذه الحالة (إذا هاجم العدو دولة إسلامية) اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقا أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة -التي هاجمها الكفار- وعلى من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب فالأقرب، فإن لم يكفوا أو قصروا فعلى من يليهم ثم على من يليهم حتى يعم فرض العين الأرض كلها" (انتهى)
وأنا أنصح من أراد معرفة أحكام الجهاد أن يقرأ للشيخ عبد الله عزام ويُكثر من مطالعة كتبه، فالرجل عالم مجاهد صادق لم يكن يخشى في الله لومة لائم، ما كان يُحابي ولا يداهن حاكم أو دولة أو أي مخلوق كائنا من كان (نحسبه كذلك والله حسيبه) ، أو ينظر من شاء في كتب السلف ففيها غنىً عن كتب علماء هذا الزمان الذين لا يملكون من الحرية والرأي إلا ما يتفضل به عليهم حكامهم (إلا من رحم الله) !!