لكني هنا لا أبحث في فرضية الجهاد في فلسطين والعراق وأفغانستان والفلبين والسودان والشيشان وطاجيكستان وكشمير والهند والصين وغيرها من البلاد التي كانت يومًا للمسلمين فأستلبها الكفار وعدو عليها وصالوا، فحكم هذا معروف مشهور، ولولا خشية الإطالة لنقلت أضعاف ما نقلت آنفًا، بل أريد هنا بيان حكم من يتجرأ على تغيير هذه الأحكام التي ذكرها الله في كتابه وبينها النبي في سنته وأجمع عليها الصحابة والتابعين وسائر علماء المسلمين ..
من المعلوم لدى المسلمين أن مصادر التلقي في الإسلام هي: الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب والسنة فظاهر كونهما من مصادر التشريع (بل هما أصلي التشريع) ، وأما الإجماع فقد دل على كونه مصدر للتشريع قول الله تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: 115) قال القرطبي رحمه الله"قال العلماء في قوله تعالى {ومن يشاقق الرسول} دليل على صحة القول بالإجماع ..." (انتهى) .. وغيرها من الآيات ..
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال"لن تجتمع أمتي على الضلالة"وتقرير الاستدلال بهذا الحديث - كما قال الشوكاني في ارشاد الفحول - أن عمومه ينفي وجود الضلالة، والخطأ ضلالة فلا يجوز الإجماع عليه فيكون ما أجمعوا عليه حقًا ..
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم"إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة" (قال الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1331: حسن بمجموع طرقه)
وقال صلى الله عليه وسلم"إن الله لا يجمع أمتي - أو قال: أمة محمد - على ضلالة، ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار" (قال الألباني في صحيح الترمذي 1759: صحيح دون"ومن شذ")
وقال عليه الصلاة والسلام"إن الله تعالى: لا يجمع أمتي على ضلالة، و يد الله على الجماعة" (قال الألباني في صحيح الجامع 1848: صحيح)
وقال صلى الله عليه وسلم"إن الله تعالى قد أجار لي على أمتي من ثلاث: لا يجوعوا و لا يجتمعوا على ضلالة و لا يستباح بيضة المسلمين" (قال الألباني في كتاب السنة 92: حسن)