فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
طويل يورث السآمة والملل، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، ولكن لا إفراط ولا تفريط، والقصد في الأُمور من الحكمة.
قد يشتغل الإنسان بطعامه و شرابه و شهواته، يشتغل بمتاع الدنيا القريب عن الآخرة: حياة المسلم وسيلة، وهي ليست مهملة أو غاية في ذاتها."ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
فقدان إرادة الالتزام بأمر الله لأن في نفسه شراهة لا تقنع بما أحله الله: وهذا الإنسان ضعيف في نفسه، حكمته شهوته، فعليه تحرير نفسه من قيود الرق الشهوانية بكثرة السجود والوقوف بتذلل بين يدي الله، فمن أذل نفسه لله رفعه الله، ومن رفعه الله ترفّع عن الرزايا.
يكون في نفسه كبر أو استكبار عن عبادة الله: وهذا مريض يحتاج إلى علاج من نوع خاص، فكيف يتكبر الإنسان على من له ملكوت كل شيء وإليه المصير، إن إنسان هذا شأنه لم يعرف الله طرفة عين، ودواءه أن يُعرّفَ بالله حق المعرفة، ولا يمرّغُ وجهه في تراب ذُل العبودية إلا العالم بمقام الربوبية.
الفتنة لما بين يديه من عقل، أو جسم، أو مال، أو بأي شيء مما حباه الله إياه: فيعتقد أنه من عند نفسه وينسى أنه من عند الله، ويدرك من هذا شأنه خطأه إذا أصابته مصيبة أو حلت به كارثة، فحين يعجز الطبيب عن مداواته، يدرك أن جسمه في يد من أمرضه فيطلب منه الشفاء.
إن الشيطان يزين للإنسان سوء عمله، ويقلب في عقله موازين الأُمور، فيجعل الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، المعصية حريّة والعبادة قيد، صلاة خمس دقائق إخلال بالوقت وساعات المعاصي ملء فراغ الوقت، حفظ القرآن تبديدٌ للزمانِ و حفظ الأغاني فهمٌ للمعاني، البقاء في المسجد ليس له سبب والتمشّي في الأسواق تركه من العجب، طلاقة الوجه سفاهة والعبوس من أُصول الوجاهة.
يا من غرّه الشيطان، وقابل جميل نِعَمِ الله عليه بالنُّكران، ارجع إلى الله، ولا تلتفت إلى من سواه، إن الإنسان محكوم عليه بفعله، والموت أقرب إلى أحدنا من شِراك نعله، فلا تغُرنّك الأماني، واشتري الباقيَ بالفاني، وأعلم