نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (المائدة: 82) .. وهؤلاء مباحوا الدم لعموم إباحة دم الكافر، قال الشوكاني رحمه الله"أقول: أما الكفار فدماؤهم على الأصل الإباحة - كما في آية السيف - فكيف إذا نصبوا الحرب ...." (السيل الجرار) ..
هذا الكلام لا يخص العراق وحده، بل يشمل فلسطين التي أتى اليهود بعرفات ليقضي على الجهاد فيها، ثم لما فشل أتوا بدحلان (وهو عضو في الموساد) ليزرع الشقاق بين الفصائل الفلسطينية، ثم ثنّوه بقريع (وهو عضو في الموساد) الذي يشتري الإسمنت من مصر ليبيعه لليهود يبنون جدار فصلهم الذي يسبه قريع على الملأ صباح مساء، فحكم الجهاد في العراق كحكمه في فلسطين، وحكم من والى الكفار في فلسطين كحكم إخوانهم في العراق، وقل هذا عن أفغانستان وكشمير وطاجيكستان والشيشان وجميع بلاد الإسلام المغصوبة ..
وقبل أن أختم بكلمات لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أود أن أوضّح بأن كلامي هذا ليس ردًا على الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله وبارك فيه وفي علمه ونفع به -، فالشيخ قد قال أكثر من أكثر علماء عصرنا، ولكن هذه الكلمات لزيادة البيان والتوضيح وتفصيل ما أجمله الشيخ حفظه الله ..
واختم هنا بكلمات جميلة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله علها تصيب القلب فتحرّك الجوارح:
"إن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، فإنه مشتمل من محبة اللّه ـ تعالى ـ والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر اللّه، وسائر أنواع الأعمال، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر."
والقائم به من الشخص والأمة بين إحدي الحسنيين دائمًا؛ إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة.
فإن الخلق لابد لهم من محيا وممات، ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات". (المجلد 28 من الفتاوى) "