فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 4091

ثالثًا: ذكر بعض الإخوة بأنني في كتابتي لهذه المقالات أقلل من شهرتي بين الشباب ويبتعد عني الكثير من المحبين، فأقول: بئس الإنسان الذي يكتب في مثل هذا ليُرضي الناس أو ليجمع الأتباع، لو شئت لخرجت في القنوات الفضائية ولخطبت في الجوامع ولكانت لنا الحضوة عند الحكام ولأغدقوا علينا ما يغنينا عن إطراء الناس، فوالله لو أردت لقلت أفضل مما يقول هؤلاء الذين يخرجون في الفضائيات ويلبّسون على الناس دينهم، ولكانت حجتي أقوى من حجّتهم ولكنت أفصح منهم لسانًا وأقوى منهم بيانًا وألحن منهم في القول، ولكن الأمر أمر دين، وأنا أكتب ما أرى أنه الحق (إن شاء الله) ، والأمر لا يتوقف على رضى الناس وسخطهم، بل هو الذي نراه حقًا من كتاب ربنا وسنة نبينا وفهمنا القاصر، وإذا كتبنا بغير هذه النيّة فلا بارك الله فينا ولا في كتاباتنا .. بل نقول ما نرى أنه الحق، ونكتب ما نظن فيه المصلحة للإسلام والمسلمين، وقد نُخطئ لضعف في عقولنا أو قلة في بضاعتنا، وقد نصيب بتوفيق من الله ومنّة، ولو كفانا غيرنا: ما كتبنا، ولسنا بأعظم بضاعة من كثير ممن سكت، ولكن: إذا لم يكن إلا الأسنة مركبًا .. فما حيلة المضطر إلا ركوبها ..

رابعًا: إني أعجب من حرص بعض الإخوة على تكفير أفراد المسلمين!! ليس كل من حاربنا أو خالفنا يكون كافرًا خارجًا عن ملّة الإسلام!! ألا يكفي أن نقول بشأن هؤلاء الجنود أنهم وقفوا في طريق جهادنا فقتلناهم تبعًا لا قصدًا - كما قال الإخوة في"بدر الرياض"- وإنما نريد من خلفهم من الصليبيين ورؤوس المنافقين!! قال ابن تيمية رحمه الله (في الفتاوى ج3) "هذا، مع أني دائمًا - ومن جالسني يعلم ذلك مني - أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية .... [إلى أن قال] ... وقد آل الشر بين السلف إلى الاقتتال مع اتفاق أهل السنة على أن الطائفتين جميعًا مؤمنتان؛ وأن الاقتتال لا يمنع العدالة الثابتة لهم؛ لأن المقاتل وإن كان باغيًا فهو متأول، والتأويل يمنع الفسوق ... (إلى آخر كلامه رحمه الله) .. أنا لا أقول بعدم جواز تكفير المعيّن مطلقًا، ولكن أقول: لابد من توفّر الشروط وانتفاء الموانع، وهذا ما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء .."

والله اعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت