فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 4091

وتجرد من كل هوى، وورع .. وقبل ذلك وبعده: نور من الله!!، وقد ذكر شيخ الإسلام الأدلة على الفرق بين التكفير المطلق وتكفير المعين بعد الكلام المنقول أعلاه في المجلد الثاني عشر من فتاواه فأرجو الرجوع إليه ففيه فوائد عظيمة ..

ثانيًا: ليس كل من خالفنا الرأي يكون عدوًا لنا أو عدوًا للمجاهدين كما يتوهّم البعض، فقد يكون للإنسان رأي في مسألة اتضح له فيها أو غاب عنه ما لم يتضح أو يغيب عن غيره، فهذا لا نحكم عليه بالزيغ أو الإنحراف، ولو فعلنا هذا لم يبقى لنا من المناصرين أو المؤيدين أحد .. ينبغي لنا ان نتعلم كيفية التعامل مع الخلاف في المسائل، وأن لا نجعل من هذا الخلاف سبب للفرقة والمخاصمة (ما دام الخلاف له حظ من النظر) .. إن التعامل مع الخلاف من هذا المنطلق إنما هو من شأن أهل البدع وليس من منهج أهل السنة، وما الفرق بيننا وبين بوش الذي قال"من لم يكن معنا فهو ضدنا"إن نحن اتبعنا هذا المنهج!! بل نقول:"من لم يكن معنا فالمصلحة أن لا نتخذه عدو لنا"، وقد بدأ"خطاب"رحمه الله وصاياه التسع بقوله"الذي لا تكسبه صديقًا لا تكسبه عدوًا"، وكم نحن بحاجة إلى الرجوع لتلك الوصايا من هذا الرجل الفذ، حيث قال في النقطة الثالثة"القتال دائمًا مع الكفر البَواح"، وقال في الرابعة"لا تُقم الجهاد في مكان إلا إذا تبنّاه أهله"وقال في الخامسة"استشارة العلماء الأفاضل، وأهل الحكمة والخبرة بشكل دائم، والابتعاد عن الاجتهاد الشخصي قبل أي عمل"، وقال في التاسعة"الابتعاد عن التحزب ونبذ الفرقة، واتباع السنة، والبعد عن الترف، والعمل لنصرة هذا الدين"فلله دره ما أعقله، ولو أن الناس أخذوا بهذه النصائح لكان خير كثير ..

ما ضر الإخوة الذين شنّعوا على المخالف في تقدير المصلحة لو قالوا:"هذا رأي فلان، وقد أخطأ، ولنا رأي آخر يخالفه"، أو أن لا يذكروا هذا الرأي ويمضوا على رأيهم دون ذكر الخلاف!! أليس هذا أولى مما كتبه بعضهم، هدانا الله وإياهم .. إن مثل تلك الكتابات مما يرجّح لدى الناس قول البعض بأن المجاهدين ومن والاهم ما هم إلا شباب جهال لا عقول لهم ولا رأي حصيف، فمثل هذا الكلام ضرره على الجهاد أكثر من نفعه، إن كان فيه نفع!!

نحن أصحاب أعظم مشروع على وجه الأرض، ومشروعنا إعزاز هذا الدين وإظهاره في الناس وتمكينه في الأرض، وإن كنا لا نتأدّب فيما بيننا ولا نمسك علينا لساننا فكيف ندعوا الناس إلى هذا الدين الذي هو الغاية من جهادنا، فينبغي التنبه لذلك ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت