فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 4091

أولًا: اتضح أن كثير من الإخوة اختلط عليهم الحكم على الشيء بالكفر وتكفير المعين، وهناك فرق كبير بين الأمرين، ولعله يتضح بالمثال الآتي (الذي ذكره بعض أهل العلم في كتب الفقه) :

ماذا نقول في رجل ألقى بالقرآن في القمامة!!

لا شك أن هذا الفعل كفر بإجماع العلماء ..

ولكن هل هذا الرجل يكون كافرًا بفعله هذا!!

الجواب: قد يكون كافرًا وقد يكون من أصحاب الأعذار!!

وبيانه: لو كان الرجل لا يدري أن الذي بيده قرآن - كأن يكون أعمى أو أمي قال له بعضهم بأن الذي في يده كتاب فلسفة أو سحر - فألقى به في القمامة، فهذا لا يكفر .. ولو أنه أعمى وعلم أن الذي في يده قرآن ثم أراد أن يضعه على الطاولة فألقى به في القمامة من غير قصد، فهذا لا يكفر .. أو أنه لا يدري أن الذي وضع فيه القرآن: قمامة، فهذا لا يكفر ..

ولكن لو علم هذا الرجل أن الذي في يده قرآن وأن الذي أمامه قمامة وهو يُبصر ويعلم أن القمامة إنما تكون للقاذورات (عاقل) فألقى بالقرآن فيها فهذا لا شك أننا نحكم عليه بالكفر لأنه قصد إهانة القرآن ..

فالحكم على الفعل بالكفر ليس كالحكم على الشخص، ولا يكون الحكم على الشخص إلا بقيام الشروط وانتفاء الموانع .. والله أعلم ..

قال ابن تيمية رحمه الله في شأن الإمام أحمد مع الجهمية"وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وأن الله لايرى في الآخرة. وقد نقل عن أحمد مايدل على أنه كفّر به قومًا معينين، فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر؟ أو يحمل الأمر على التفصيل، فيقال: من كفر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه، ومن لم يكفر بعينة فلإنتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم" (الفتاوى: 12 487 - 489) ..

والمتأمل في النصوص يجد أدلةً توجب إلحاق أحكام الكفر ببعض الطوائف أو المقالات، وفي المقابل نجد أن بعض الأعيان الذين تقلدوا هذه المقالات أو الأفعال التي - ظاهرها الكفر- قام به من الإيمان وصلاح الحال أو الجهل أو غير ذلك من الأسباب، ما يبعد أو يمتنع أن يكون كافرًا، فيتعارض عندها الدليلان: الدليل العام في التكفير، وواقع هذا الشخص أو ذاك .. ومن هنا يحصل الخلط والتنازع، وتحتاج المسألة إلى كبير تدقيق وعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت