[البيان: يجوز على الشيخين الخطأ كما يجوز على غيرهم، وهذا لا يمنع من كونهما من أئمة المسلمين وعلمائهم الأجلاء بشهادة أكثر علماء الأمة وعامتها، وحتى كثير من قادة الجهاد يكنون لهما الحب والتقدير والإحترام، وإن كنا نختلف مع الشيخين في بعض الإجتهادات وفي تقدير بعض المصالح فهذا لا يمنعنا من أن نحبهم ونجلهم يرحمهما الله .. ليس من مذهب أهل السنة والجماعة بغض كل مخالف، فلا زال الناس يختلفون في أمور كثيرة، بل حتى الصحابة اختلفت آرائهم واجتهاداتهم، بل تقاتل بعضهم مع بعض، ولم يمنعهم كل ذلك من حفظ المودة والأخوة الإسلامية، إن التبرؤ وتكفير المخالف من شأن أهل البدع (كالرافظة والخوارج وغيرهم) ، أما أئمة أهل السنة فلا زالوا يختلفون ويتجادلون ولا يكفّر بعضهم بعضًا ولا يُبغض بعضهم بعضًا، وهذا في شأن من عُرف حاله، والشيخين ما علمنا منهما إلا حب الدين والغيرة عليه وابتغاء تحقيق مصالح المسلمين، وأذكر أن أكثر الناس كانوا يختلفون مع الشيخ ابن باز رحمه الله في جواز الإستعانة بالأمريكان (في حرب الكويت) ، ومع ما في تلك الفتوى من خطورة على الإسلام والمسلمين إلا أنه لم يذكر أحد من العلماء الشيخَ بسوء، بل ناصحوه وحاولوا ثنيه عن تلك الفتوى، وقد كتب الشيخ سفر الحوالي سفره القيّم"وعد كسنجر"كنصيحة لكبار العلماء في ذلك الوقت (وعلى رأسهم ابن باز) ، وكنت ممن استاء كثيرًا من فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله وغفر له، ومع ذلك كنا نقول للناس: اجتهد فأخطأ.
أما ابن عثيمين: فبحر لا يُدرك ساحله، نفع الله به العباد، وبارك الله في علمه ووقته فلا ترى مكتبة إلا وله فيها رفوف، ولا يكاد يخلو بيت من تصانيفه رحمه الله، وكان رحمه الله يدعم المجاهدين بالمال ويفعل على قدر وسعه، وانظروا رثاء المجاهدين في الشيشان له .. وقد سائني كثيرًا ما كتب بعض الإخوة - هدانا الله وإياهم - في شأن الشيخين، رحم الله الشيخين رحمة واسعة واسكنهما فسيح جناته، فلا ينبغي هذا أبدًا، خذوا من صالح علمهم (وهو أكثره) ودعوا ما اختلفتم فيه معهم (وهو قليل) واغمسوا زلاتهم في بحر فضلهم وقولوا"رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"،"تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"]
الخاتمة:
وفيها مسائل: