فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 4091

قال ابن بطال: حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.

لقد اجتمع في هذا الصبي (وتلك الفتاة) لقب: ابن المجاهد، وابن الشهيد، واليتيم، هذا مع ما في النفقة والصدقة المجردة من أجر وثواب عظيم، فأي خير يفوت الناس وقد غفلوا عن هذا الأجر الكريم!!

إنه لمن العار أن ينفر الرجال للدفاع عن بيتك وحريمك وعرضك وشرفك، ثم تنظر إلى أهليهم وقد اضطروا لسؤال الناس!! والله لو لم يحضّ اللهُ الناس على هذه الفضيلة العظيمة، لكان من المروءة والنخوة أن يبادر الإنسان لرد بعض جميل هؤلاء المجاهدين عليه ..

أكثر المجاهدين لا يخرجون للجهاد إلا وقد تركوا بعض مال أو من يعول أهليهم، ولكنه بلغني أن بعضهم خرج ملبيًا نداء الله وقد ترك خلفه نسوة ضعاف وصبية صغار لا عائل لهم، فلما تكاسل القادرون عن الجهاد، أراد هؤلاء أن يعذروا عند الله .. ولعلي أسمع همسًا وقولًا مجًا لبعضهم يقول: ما كان ينبغي لهؤلاء الخروج وترك أهليهم هكذا دون عائل!!

فنقول لمن قال هذا: وما عذرك أنت على القعود!!

لقد ترك أبو بكر فتياته الصغار في مكة ليصاحب النبي في هجرته، وترك كثير من الصحابة والتابعين أهليهم لله، ولو أن الأمة أدّت ما عليها من الواجبات لكان أهل المجاهد من أغنى الناس، وقد بلغني حال بعض المحسنين مع ذوي المجاهدين، فقد بلغت بهم العناية مبلغًا بأن قدموهم على أبنائهم وذويهم، فلهم من الله الثواب، وجزاهم الله عن الأمة خير الجزاء ..

لا ينبغي لنا الإنتظار حتى يضطر أهل المجاهد للسؤال، فلك أن تتخيّل هؤلاء الذين تربوا على الإعتزاز والإفتخار بالدين، وعلى والأنفة التعفف والتنزه عن السفاسف وقد اضطروا للسؤال، إنه والله عار على الأمة، وأي عار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت