فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 4091

إن أجر خلافة الشهيد في أهله ليس كخلافة الغازي، فالشهيد له من الأجر والثواب ما لا يحيط به إلا الله، وقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى ببعض ثواب الشهيد، فقال وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ" (آل عمران: 169 - 171) .."

وقال النبي صلى الله عليه وسلم"إن للشهيد عند الله خصالًا: أن يغفر الله له من أوّل دفعة من دمه، ويُرى مقعده من الجنة، ويُحلّى حلية الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويُزوّج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويُشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه" (أحمد والترمذي وصححه) .

هذا مع كون أبناء الشهيد أيتام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين: وأشار بأصبعيه .. يعني السبابة والوسطى" (أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي)

قوله:"أنا وكافل اليتيم": أي مربيه، قال في النهاية: الكافل هو القائم بأمر اليتيم المربي له ..

أخرج أبو يعلى من حديث أبي هريرة ورفعه"أنا أول من يفتح باب الجنة، فإذا امرأة تبادرني فأقول: من أنت؟ فتقول أنا امرأة تأيمت على أيتام لي". ورواته لا بأس بهم. وقوله:"تبادرني"أي لتدخل معي أو تدخل في إثري ..

قال العلماء: يحتمل أن يكون المراد"بهاتين": سرعة دخول الجنة وعلو المنزلة (التحفة) ..

قال العراقي في"شرح الترمذي": لعل الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبهت منزلته في الجنة بالقرب من النبي أو منزلة النبي لكون النبي شأنه أن يبعث إلى قوم لا يعقلون أمر دينهم، فيكون كافلا لهم ومعلما ومرشدا، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل أمر دينه بل ولا دنياه، ويرشده ويعلمه ويحسن أدبه، فظهرت مناسبة ذلك (ذكره الحافظ في الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت