هنا"كل"، وفي الحديث السابق"نصف"!! قال الحافظ: والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب للغازي والخالف له بخير، فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر. فلا تعارض بين الحديثين .. انتهى ..
أقول: والله لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: ربع أو عشر أو ربع العشر لكان كثير كثير على القاعد الذي يجلس بين أهله آمنًا يُقتال المجاهد دونه فيعرّض نفسه للموت وجسده للجرح والبتر والتقطيع، وأهله للفاقة والجوع بعده ..
أما معنى الحديث، فقد قال القاضي: يقال: خلفه في أهله: إذا قام مقامه في إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم، أي من تولى أمر الغازي وناب منابه في مراعاة أهله زمان غيبته شاركه في الثواب لأن فراغ الغازي له واشتغاله به بسبب قيامه بأمر عياله فكأنه مسبب عن فعله ..
قال الحافظ في الفتح: قوله"فقد غزا"، قال ابن حبان: معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يغز حقيقة، ثم أخرج من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ:"كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء", ولابن ماجه وابن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ:"من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع". وأفادت فائدتين: إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز وهو المراد بقوله"حتى يستقل". ثانيتهما أنه يستوي معه في الأجر وما له بخير إلى أن تنقضي تلك الغزوة .. (انتهى) .
وخرّج السلطان المجاهد محمود زنكي المعروف"بالشهيد"رحمه الله في كتاب فضل الجهاد له بإسناده ... عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قال:"من تكفل بأهل بيت غاز في سبيل اللّه حتى يغنيهم ويكفيهم عن الناس ويتعاهدهم، قال اللّه تعالى يوم القيامة: مرحبا بمن أطعمني وسقاني وحباني وأعطاني، اشهدوا يا ملائكتي أني قد أوجبت له كرامتي كلها، فما يدخل الجنة أحد إلا غبطه بمنزلته من اللّه تعالى" (وخرجه ابن عساكر من هذه الطريق أيضا وِجادة) .
فأي أجر يرجوه المسلم أعظم من هذا الأجر!!
هذا في الغازي حتى يرجع، فما بالكم إذا لم يرجع الغازي!! فما بالكم إذا استشهد الغازي!!