فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 4091

هذا المقطع سُمح له مع كونه في ظاهره لا ينفع حملة بوش الإنتخابية إلا أنه يخدم مصلحة أخرى، وهي: زيادة الهوّة والشقة بين الحكومات العربية والمتعاطفين مع المجاهدين ..

"كنا قد اتفقنا مع الأمير العام محمد عطا -رحمه الله- أن ينجز جميع العمليات خلال 20 دقيقة، قبل أن ينتبه بوش وإداراته، ولم يخطر ببالنا قط أن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية سيترك 50 ألفا من مواطنيه في البرجين ليواجهوا تلك الأهوال العظام وحدهم، وقت أشد حاجتهم إليه، لأنه قد بدا له أن الانشغال بحديث الطفلة عن عنزتها ونطحها أهم من انشغاله بالطائرات ونطحها لناطحات السحاب، مما وفّر لنا ثلاثة أضعاف المدة المطلوبة لتنفيذ العمليات، فلله الحمد". (انتهى) .

في هذا المقطع فائدة عظيمة لحملة بوش، وهي: الاعتراف الواضح من أسامة بأنه هو الذي دبر تلك التفجيرات في أمريكا، وهذا يؤكد للناخب الأمريكي مشروعية هذه الحرب على الإرهاب وضرورة بقائها بشراستها الحالية ..

وفي نقل أسامة - حفظه الله - قصة العنزة والطفلة فائدة عظيمة لحملة بوش الإنتخابية، فهذه الكلمات تؤثر على شريحة كبيرة من الناخبين الأمريكان الذين يريدون لرئيسهم أن يكون مثالًا للأب الحنون والشخص اللطيف، وهذه الشريحة الكبيرة من الناخبين أغلبها من النساء ..

"إن أمنكم ليس بيدي كيري أو بوش أو القاعدة. إن أمنكم هو في أيديكم أنتم، وإن كل ولاية لا تعبث بأمننا فهي تلقائيا قد أمنت أمنها". (انتهى) .

الحقيقة أن هذه الكلمات الأخيرة التي أراد بها الشيخ - حفظه الله - تقسيم الشعب الأمريكي ليست في محلها، فأمريكا ليس مقسمة جغرافيًا، بل تقسيم أمريكا تقسيم عرقي بالدرجة الأولى، ولو أن الشيخ - حفظه الله - ركز على التقسيم العرقي والأيدلوجي بدل الحدودي لكان أثره أبلغ، فالسياسة الخارجية لا تحددها الولايات الأمريكية (كل على حده) بل هذا شأن الحكومة الفدرالية في واشنطن، ويشبه حالها حال جزيرة العرب التي تدير شؤونها حكومة الرياض وليس لأمراء المناطق الأخرى شأن في السياسات العليا ..

إن في أمريكا أعراق وأجناس غير متحابة أو متجانسة: فهناك الأمريكي الأصلي (ما يسمى بالهندي الأحمر) الذي قُتل عشرات الملايين من أجداده ونُهبت ثرواته وأخذ الرجل الأبيض أرضه بل وأراضيه المقدسة وحصره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت