إنه لتعبير عجيب، يرسم صورة للأخذ المفزع، والهول المرعب، الذي يكفي السماع به للهرب والشرود. فما بال من يحل به هذا العذاب الرعيب؟ إنها الضربة المروّعة يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بها هؤلاء الذين مردوا على نقض العهد، وانطلقوا من ضوابط الإنسان، ليؤمن المعسكر الإسلامي أولًا، وليدمر هيبة الخارجين عليه أخيرًا، وليمنع كائنًا من كان أن يجرؤ على التفكير في الوقوف في وجه المد الإسلامي من قريب أو من بعيد ..
إنها طبيعة هذا المنهج التي يجب أن تستقر صورتها في قلوب العصبة المسلمة .. إن هذا الدين لا بد له من هيبة، ولا بد له من قوة، ولا بد له من سطوة، ولا بد له من الرعب الذي يزلزل الطواغيت حتى لا تقف للمد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير"الإنسان"في"الأرض"من كل طاغوت. والذين يتصورون أن منهج هذا الدين هو مجرد الدعوة والتبليغ في وجه العقبات المادية من قوى الطاغوت، هم ناس لا يعرفون شيئًا عن طبيعة هذا الدين!! (في ظلال القرآن لسيد قطب رحمه الله)
بارك الله في تلك الأيادي المتوضئة المجاهدة .. بارك الله في تلك النفوس الأبية التي لا زالت ترقى حتى تصل إلى الدرجات العلى (بإذن الله) .. بارك الله في هذه الطائفة الظاهرة على الحق المنصورة التي لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر الله وهي كذلك (نحسبهم كذلك والله حسيبهم) .. بارك الله في تلك العصابة المؤمنة التي أعادت الأمة إلى سيرتها الأولى .. بارك الله في تلك الأنامل التي خطّت بمداد الدم سطور العزة والكرامة المسلوبة ..
دع الحسام ولا تذله فإنه .... يشكو يمينك والجماجم تشهدُ
جفّ النجيع عليه وهو مجرّد .... من غمده فكأنما هو مغمدُ
ريان لو قذف الذي أسقيته .... لجرى من المهجات بحر مزبدُ
ما شاركَته منية في مهجة .... إلا وشفرتها على يدها يدُ
وأذكّر إخواني المجاهدين بمقولة الصديق مرّة أخرى: حينما كُتب إليه في أسير أسر، فذكروا أنهم التمسوه بفداء كذا وكذا، فقال: اقتلوه .. لقتل رجل من المشركين أحب إليّ من كذا وكذا.