فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حسن الرأى في المسلمين يرجى إسلامه فالمن عليه أولى ومن ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاته أصلح. وذكر ذلك في شرح الإقناع ..
وقال الشوكاني رحمه الله (والحاصل أن القرآن والسنة قاضيان بما ذهب إليه الجمهور فإنه قد وقع منه صلى الله عليه وسلم المن وأخذ الفداء كما في الأحاديث، ووقع منه القتل، فإنه قتل النضر بن الحرث وعقبه بن معبط وغيرهما، ووقع منه فداء رجلين من المسلمين برجل من المشركين، قال الترمذي بعد أن ساق حديث عمران بن حصين في فداء أسيرين من المسلمين"والعمل على هذا عن أكثر اهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن للامام أن يمن على من شاء من الأسارى ويقتل من شاء منهم ويفدى من شاء"
ويروى أنه قيل لاحمد"إذا أسر الاسير يقتل أو يفادى احب اليك؟ قال إن قدر أن يفادى فليس به بأس وإن قتل فما أعلم به بأسا .."
إن الإمام مخيّر في الأسير، وقادة المجاهدين اليوم هم أمراء المسلمين، فهم يفعلون ما يرونه مناسبًا مع هؤلاء الأسرى الصليبيين، فأمرهم ماضٍ، وحكمهم فيهم نافذ، ومن تحدثه نفسه معارضتهم فعلتهم هذه: فليحمل سلاحه، وليقصد الهيجا، ولينصّب نفسه أميرًا في الجهاد ثم إن أسر أسرى: يفعل بهم ما شاء، ولا يعارضه في فعله أحد، أمّا وهم الأمراء: فلا قول لأحد فيما يفعلون بعد أن أطلق الله لهم الأمر من فوق سبع سموات ..
أقول: في زماننا هذا وفي ظروفنا هذه لا يصلح في هؤلاء الأسرى إلا ما فعله إخواننا: من القتل أو المفاداة بأسرانا، أما المنّ وأخذ الفداء (من مال ونحوه) وإسترقاق رجال الحربيين من الأمريكان والبريطانيين وغيرهم - ممن يحاربون المسلمين - فهذا لا ينفع المسلمين ولا يخدم قضاياهم في وقتنا هذا، وينبغي على المجاهدين أن لا يُفرّطوا في الأسرى، وأن يُكثروا من قتلهم (كما فعلوا) أو يفادوهم بأسرانا: حتى لا يبقى حربي في بلادنا، أو أسير مسلم في الأرض ..
إن إخواننا في العراق - بارك الله فيهم - عرضوا مبادلة الأسير بأسرانا، فلم يرضى القوم، فنحروه على الطريقة الإسلامية ليعلم الذين كفروا أن أتباع هذا الدين لا يُعطون الدنية في دينهم، وأنهم لا يخافون ولا يخشون إلا الله، وأنهم يُرهِبون من جالدهم، ولا يَرهَبون إلا الله .. فنعم ما فعلوا .. إنها والله وصية ربنا من فوق سبع سموات:
"فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ"