فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمّا الحنفيّة فقد قصروا التّخيير على ثلاثة أمور فقط: القتل، والاسترقاق، والمنّ عليهم بجعلهم أهل ذمّة على الجزية، ولم يجيزوا المنّ عليهم دون قيد، ولا الفداء بالمال إلاّ عند محمّد بن الحسن بالنّسبة للشّيخ الكبير، أو إذا كان المسلمون بحاجة للمال. وأمّا مفاداتهم بأسرى المسلمين فموضع خلافٍ عندهم.
وذهب مالك إلى أن الإمام يخيّر في الأسرى بين خمسة أشياء: فإمّا أن يقتل، وإمّا أن يسترقّ، وإما أن يعتق، وإمّا أن يأخذ فيه الفداء، وإمّا أن يعقد عليه الذّمّة ويضرب عليه الجزية، والإمام مقيّدٌ في اختياره بما يحقّق مصلحة الجماعة .. (الموسوعة الفقهية: مادة"أسرى")
وفيها: ذهب الجمهور من المالكيّة، والشّافعيّة، والحنابلة، وصاحبا أبي حنيفة، وهو إحدى الرّوايتين عن أبي حنيفة إلى جواز تبادل الأسرى، مستدلّين بقول النّبيّ"أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكّوا العاني"وقوله"إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم، ويؤدّوا عن غارمهم"، و"فادى النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرّجل الّذي أخذه من بني عقيلٍ"."وفادى بالمرأة الّتي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناسًا من المسلمين كانوا قد أسروا بمكّة"ولأنّ في المفاداة تخليص المسلم من عذاب الكفّار والفتنة في الدّين، وإنقاذ المسلم أولى من إهلاك الكافر. (انتهى) ..
قال ابن تيمية رحمه الله (ج 28 من الفتاوى) "أوجبت الشريعة قتال الكفار، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم، بل إذا أسر الرجل منهم في القتال، أو غير القتال، مثل أن تلقيه السفينة إلينا، أو يضل الطريق، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح: من قتله، أو استعباده، أو المن عليه، أو مفاداته، بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء، كما دل عليه الكتاب والسنة، وإن كان من الفقهاء من يري المن عليه ومفاداته منسوخًا". (انتهى كلامه رحمه الله) ..
قال صديق حسن خان في الروضة: ذهب الجمهور إلى أن الإمام يفعل ما هو الأحوط للاسلام والمسلمين في الأسارى فيقتل أو يأخذ الفداء أو يمن ..
وقال العلامة القاسمي في محاسن التأويل: وبالجملة فالذي عول عليه الأئمة المحققون رضى الله عنهم أن الأمير يخير بعد الظفر تخيير مصلحة لا شهوة في الأسرى المقاتلين بين قتل واسترقاق ومنّ وفداء، ويجب عليه اختيار الأصلح للمسلمين لأنه يتصرف لهم على سبيل النظر فلم يجز له ترك ما فيه الحظ، ثم قال فإن منهم (أي الأسرى) من له قوة ونكاية في المسلمين فقتله أصلح، ومنهم الضعيف ذو المال الكثير ففداؤه أصلح، ومنهم