فهذا الحباب بن منذر يُشير على أعظم عقلية حربية عرفتها البشرية في أمر عسكري استحسنه النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ به، فليس الكمال المطلق إلا لله سبحانه وتعالى، ولا ينبغي الإنكار على من أراد النصح، بل ينبغي أخذ الآراء وتمحيصها واختيار أفضلها لمصلحة الدعوة والجهاد ..
نحن نبين للمجاهدين رأينا الذي نراه صوابًا، والذي نظن أنه قد يغيب عنهم - وليس مثل هذا يغيب عن المجاهدين - فإن اقتنعوا وأخذوا به فالحمد لله، وإن رأوا غيره فلسنا أوصياء عليهم، هم القادة ونحن تبع لهم ..
لا ينبغي الإنكار على من يُسدي النصيحة أو يبدي الرأي من منطلق التواصي الأخوي بالحق، فهذا أمر مطلوب شرعًا، وإنه لمن الخيانة للمجاهدين أن نرى رأيًا نظنه نافعًا لهم أو أن نرى خطرًا محدقًا بهم ثم لا ننبههم عليه ..
إن من يتبع الناس في الخطأ والصواب، فهذا شعاره جاهلي كما قال الشاعر:
وهل أنا إلا من غزيّة إن غوت .... غويتُ، وإن ترشد غزيّ أرشد!!
ولكن المسلم دائمًا شعاره"أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، فإن ظُلم إخواننا فإننا ننصرهم، وإن رأينا منهم ظلمًا أو خطأ فإننا نأخذ على أيديهم و نناصحهم، وهذه هي النُّصرة الشرعية ..
تبقى المحبّة، وتبقى الأُخوّة، وتبقى النُّصرة، ويبقى الدعم الحسي والمعنوي للمجاهدين، ولا ينبغي لأحد أن يشك ولو للحظة بأن هذا هو المطلوب منه شرعًا في ظل هذه الظروف"من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه اللَّه بقارعة قبل يوم القيامة" (رواه أبو داود بإسناد صحيح) ..
أما الفرق بين رجال الأمن في الجزيرة والشرطة العراقية، فأقول:
الشرطة العراقية ليست كلها مستهدفة من قبل المجاهدين في العراق، فهناك من انظم إلى الشرطة كعين للمجاهدين، وهناك من نيته وقف التسيّب الأمني في مدينته، وهناك من لا يبتغي إلا المعاش، والمجاهدون في العراق يدركون هذا ويتعاملون معهم - في الغالب - على هذا الأساس ..