فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 4091

فقال: والله لا تجوز من ههنا حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه العزيز وأنت الذليل .. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إنما يسير ساقة فشكا إليه عبد الله بن أبي ابنه، فقال ابنه عبد الله: والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له .. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فقال: أما إذا أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجز الاَن .. (انتهى كلام ابن كثير رحمه الله) ..

فانظر وفقني الله وإياك إلى حسن سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في شأن هذا المنافق الذي أنزل الله قولته الكفرية من فوق سبع سموات، كيف تعامل معه النبي صلى الله عليه وسلم!! لو شاء النبي صلى الله عليه وسلم لقتله في ساعته لا ينازعه في قتله أحد، ولو شاء لأمر ابنه فقتله، ولكنها المصلحة الراجحة التي هو أدرى الناس بها، والتي قد تغيب في بعض الأحيان حتى عن الجهابذة من أمثال عمر رضي الله عنه ..

إذا كتبنا للمجاهدين رأينا في مسألة، فإننا لا نقول بأننا أفضل منهم أو أعقل منهم أو أدرى منهم بالأمور، فهذا بعيد كل البعد، وإنما ندخل عليهم من باب"الدين النصيحة"، وليس عيبًا أن يكون الحق عند المفضول، وليس عيبًا أن يقبله الفاضل ..

ففي غزوة بدر لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم أدنى ماء من مياه بدر، قام الحُبَاب بن المنذر وقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟

قال:"بل هو الرأي والحرب والمكيدة".

قال: يا رسول الله، إن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم [قريش] فننزله ونغوّر [أي نُخَرِّب] ما وراءه من القُلُب، ثم نبني عليه حوضًا، فنملأه ماء، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون ..

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد أشرت بالرأي". .

فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجيش حتى أتى أقرب ماء من العدو، فنزل عليه شطر الليل، ثم صنعوا الحياض وغوروا ما عداها من القلب. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت