فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 4091

إلى هذا المدى يصل المكر الكافر، وإلى هذه الدرجة من الدقة والنظام وبعد النظر تكون المخططات الكفرية في سبيل تحقيق مصالحهم الإستراتيجية، وقد وصف الله سبحانه وتعالى مكر الكفار في كتابه، فقال"وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ" (إبراهيم: 46) ، وقال تعالى"وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا" (نوح: 22) ..

الأمثلة كثيرة، والأجهزة الأمنية في أكثر الدول الطاغوتية تقوم بمثل هذه الأعمال وأكثر: كما في مصر وفلسطين والأردن وغيرها من الدول العربية والأجنبية ..

هذه نقطة مهمة بين يدي هذا الموضوع الشائك الذي نحن بصدده: ألا وهو: تفجيرات مبنى الأمن، أو الطوارئ في الرياض في غرة ربيع الأول عام 1425هـ ..

إن الدلائل والمعطيات الأولية في هذه التفجيرات تشير إلى أيدي خفية تريد النيل من سمعة المجاهدين، خاصة بعد الرسالة التاريخية للشيخ أسامة حفظه الله، وبعد أن حقق المجاهدون إنتصارات تعجز الأقلام عن وصفها في العراق (وخاصة في الفلوجة) ، وبعد أن كسب المجاهدون قلوب البقية الباقية من المسلمين في فلسطين، وبعد أن سكت الحكام عما يجري في العراق وفلسطين وساندوا وتولوا الكافرين .. كل هذه الأمور كان لا بد لها من حدث مضاد يقلب الموازين ويسحب البساط من تحت أرجل المجاهدين، وكان لا بد لهذا الحدث أن يكون كبيرًا نوعًا ما لعظم الثقة والتعاطف الذي اكتسبه المجاهدون في الآونة الأخيرة .. هذه مع أمور أخرى ليس هنا مجال تفصيلها ..

ملاحقات للإرهابيين .. تبادل إطلاق النار مع الإرهابيين .. قتل الإرهابيين لرجال الأمن .. سيارات مفخخة معدة لأعمال إرهابية ضد المدنيين!! كل هذه الأمور كانت توطأة لحدث أكبر وأمر أعظم، فهذه الأمور لا تكفي لزعزعة ثقة العوام بالمجاهدين، ولا تفي بالغرض، كان لا بد من سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منشآت على غرار التفجيرات الإرهابية السابقة مع إختلاف الهدف، لأنه لو كان الهدف صليبي فإن الناس لن يكترثوا به وسيزيد تعاطف الناس وتأييدهم للإرهابيين!! وليس أفضل من اختيار هدف أشار إليه (ولو من بعيد) المتحدث بإسم المجاهدين في بيان"بدر الرياض"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت