هنا قام صاحبنا الوسيم، صاحب البزة الحسنة فقال:"الجهاد فرض على المسلمين فإذا قام به من يدفع العدو ويغزوهم في عقر دارهم ويحمي ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين وإلا فلا، قال الله - تعالى -"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم" (المحلى لابن حزم) .."
قام الرجل - صاحبنا إياه، الذي لا يقر له قرار - فقال: يا أصحاب الفضيلة، هل تتكلمون عن جهاد الغزو (الطلب) !! أقول لكم إن النصارى قد عاثوا فسادا في بغداد: قتلوا الرجال، سبوا النساء، هتكوا الأعراض!!
هنا، قام ابن حزم، وقال: إن العلماء"اتفقوا على أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم، إذا نزلوا على المسلمين، فرض على الأحرار البالغين المُطيقين" (مراتب الإجماع \ باب الجهاد والسِّيَر)
وقام شيخ من شيوخ الحنابلة الكبار، فقال: يتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
أحدها إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا} (الأنفال: 45) . وقوله {واصبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال: 46) . وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله} (الأنفال: 16) .
الثاني إذا نزل الكفار ببلد، تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
الثالث إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} (التوبة: 38) . الآية والتي بعدها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا استنفرتم فانفروا".. (المغني لابن قدامة المقدسي: كتاب الجهاد)
وقام الإمام الحافظ أبي الحسن بن القطان، فقال"اتفقوا على أن دفاع الكفار وأهل الشرك عن بيضة [جماعتهم] أهل الإسلام وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض" (الإقناع في مسائل الإجماع: كتاب الجهاد)