فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 4091

فقال بعض المعاصرين: يا شيخ: قلنا نطلب العلم ونعلم الناس، ولا يخفى عليكم ما في طلب العلم من خير وفضل عظيم!!

هنا قام رجل مهيب عليه من الجلال ما أسكت الحاضرين، وأخرس المتكلمين، فقال بكل هدوء ووقار"لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد"..

قالوا: ولكن يا شيخ ...

قال:"لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل"..

فذكر له صاحبنا - أعني ذلك الرجل - العدو، فجعل الإمام يبكي، ويقول:"ما من أعمال البر أفضل منه (يعني الجهاد) ".."ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة (الرجل) القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم، فأي عمل أفضل منه!! الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم" (المغني لابن قدامة: كتاب الجهاد، والكلام لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل) ..

سكت الحضور قليلًا، إجلالًا لهذا الشيخ وإكبارًا، فقام رجل لا يقل عن الشيخ وقارًا فقال: نعم،"وأقل ما يجب عليه (الإمام) أن لا يأتي عليه عام إلا وله فيه غزو حتى لا يكون الجهاد معطلا في عام إلا من عذر ..".. (الشافعي: الأم) ..

فقام ابن قدامة وقال:"أقل ما يُفعل مرة في كل عام؛ لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام، وهي بدل عن النصرة، فكذلك مبدلها وهو الجهاد، فيجب في كل عام مرة، إلا من عذر، مثل أن يكون بالمسلمين ضعف في عدد أو عدة، أو يكون ينتظر المدد يستعين به، أو يكون الطريق إليهم فيها مانع أو ليس فيها علف أو ماء، أو يعلم من عدوه حسن الرأي في الإسلام، فيطمع في إسلامهم إن أخر قتالهم، ونحو ذلك مما يرى المصلحة معه في ترك القتال، فيجوز تركه بهدنة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صالح قريشا عشر سنين، وأخر قتالهم حتى نقضوا عهده، وأخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة. وإن دعت الحاجة إلى القتال في عام أكثر من مرة وجب ذلك؛ لأنه فرض كفاية، فوجب منه ما دعت الحاجة إليه .." (المغني: كتاب الجهاد) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت