قال سيف الله خالد: لقد كنا في شغل عنكم: ما ان انتهيت من المرتدين في جزيرة العرب حتى قصدت العراق ففرقت شملهم وكسرت شوكتهم ثم أمرني الصديق بقصد الشام والقوم ينتظروني في اليرموك، وسعد والقعقاع كانا في القادسية، وقطز وبيبرس في عين جالوت، وصلاح الدين في حطين وبقية القوم في بقية الثغور ..
قال ابن حزم: كنا نناقش مسائل الجهاد، والولاء والبراء، فهلموا إلى أماكنكم ..
قال القعقاع - وقد مسح ما على سيفه من دم: ويحك، والله ما أتينا للجلوس، تريدنا أن نترك علوج الفرس والروم والتتر والفرنجة ونجلس معكم هاهنا!! نحن لا نُحسن إلا قطع الرؤوس، ألم تسمع قول نبينا صلى الله عليه وسلم"إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف"ولقد كسرنا بابكم ..
لقد أتينا بسيوف سلبناها من أعدائنا فمن أراد عز الدنيا والآخرة فليلحق بنا، فلا وقت عندنا ..
ألقى بالسيوف فتخطفها الرجال وخرجوا مخلّفين من قعد على تلك الكراسي في قاعة المؤتمر .. خرجوا بسرعة البرق يتقدم المؤتمرين أحمد وابن المبارك وشيخ الإسلام ابن تيمية ..
وصاحبنا - الرجل إياه، الذي لا يقر له قرار - أخذ السيف والمغفر، وترك القلم والمحبر، فناداه مَن خلفه: يا أُسامة!!
فقال: لا أبقى الله أسامة إن لم يلحق بالقوم .. أبَعد الذي سمعناه!! لا والله لا أبقى مع الخوالف .. هلمّ يا جلال الدين يا خطاب يا أبا الوليد يا سليمان يا أيمن، هلموا إلى عز الدنيا والآخرة، إلى قندهار حيث يونس والملا عمر ..
هذه بعض وقائع ذلك المؤتمر .. ولولا خشية الإطالة لنقلت لكم ما تقشعر له الابدان، ويشيب له شعر الولدان، ولاكن أخشى عليكم أن لا تصدقوا ما أقول، فالنقل عن السلف في هذي الأمور مهول، وفيه من المواقف والعبر، ما لا تحتمله آذان أمثالنا من البشر ..