فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 4091

وفي الحديث:"إن قيام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادته في أهله سبعين عاما".

أيها المغرور، وإن نوم المجاهد أفضل من قيام الليل، وصيام الدهور ..

وهب أنك صادق فيما تقول، أليس عملك مترددا بين الرد والقبول؟ أليس أمامك ما يفزع ويهول، أليس قدامك يوم الحشر المهول؟ ولا والله تدري هل ينجيك عملك، إن عملت أو يرديك"والله يعلم ما تخفون وما تعلنون"،"ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون".

وإن قلت: لا تطيب نفسي بفراق زوجتي وجمالها، وأنسي بقربها، وسروري بوصالها، فهب أن زوجتك أحسن النسوان، وأجمل أهل الزمان، أليس أولها نطفة مذرة وآخرها جيفة قذرة، وهي فيما بين ذلك تحمل العذرة، حيضها يمنعك شطر عمرها، وعقوقها لك أكثر من برها، إن لم تكتحل تعمشت عينها، وإن لم تتزين ظهر شَيْنُها، وإن لم تمتشط شعثت شعورها، وإن لم تدهن طفى نورها، وإن لم تطيب تفلت، وإن لم تتطهر نتنت، كثيرة العلل، سريعة الملل، إن كبرت أيست، وإن عجزت هرمت، تحسن إليها جهدك، فتنكر ذلك عند السخط.

كما قال صلى الله عليه وسلم"لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط".

تروم منها أقذر ما فيها، وتخاف هجرها، وتخشى تجافيها، يحملك حبها على الكد والتعب، والشقاء الشديد والنصب، توردك الموارد المهلكة، وترضى في أدنى هواها بهلاكك وما أوشكه، تودك لمرادها منك، فإن فات أعرضت عنك، وهجرتك وطلبت سواك، وملتك وأظهرت قلاك، وقالت بلسان حالها، إن لم تفصح بمقالها: واصلني وأنفق، أو فارقني وطلق!!

وبالجملة لا يمكن أن تستمتع بها إلا على عوج، ولا تدوم صحبتك إياها إلا مع ضيق وحرج، يالله العجب، كيف يقعدك حب هذه، عن وصال من:

خلقت من النور

ونشأت في ظلال القصور مع الولدان والحور

في دار النعيم والسرور

لا يجفُّ دم الشهيد حتى تلقاه، وتستمتع بشهود نورها عيناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت