لا يتغوط أهلها، ولا يبلون، ولا يبصقون، ولا يمتخطون، أكلهم يرشح من جلودهم كالمسك ريحا، ولونا كالجمان، فإذا البطن قد ضمر، كما كان.
وإن سألت عن خدمها، فالولدان المخلدون"إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا، وإذا رأيت ثَمَّ رأيت نعيما وملكا كبيرا عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا".
وبالجملة فكل ما ذكرت لك، هو كما جاء في الخبر، وإلا ففي الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ..
وإن سألت عن مدة بقائهم في هذا النعيم العظيم، والمقام الكريم الجسيم، فهم أبدا فيه خالدون، أحياء لا يموتون، شباب لا يهرمون، أصحاء لا يسقمون، فرحون لا يحزنون، راضون لا يسخطون، من خوف القطيعة والطرد أبدًا آمنين. في مقام أمين"دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين"
فقس بعقلك ما بين هذا الملك العظيم الخطير، وبين قصرك ذي العمر القصير، والقدر اليسير، وانظر إذا فارقته بالشهادة إلى ماذا تصير، إن المقام فيما أنت فيه لغرور،"ولا يُنَبِّئُكَ مثل خبير".
وإن قلت أرغب في التأخير لإصلاح العمل، فهذا أيضا ناتج من الغرور، وطول الأمل، وتالله ما تمَّ تأخير في الأجل المقدور"يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنَّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"..
ليس هذا واللّه إلا من مصايد إبليس اللعين، لا من مقاصد الأولياء والصالحين، أليس الصحابة وأخيار التابعين أولى منك بهذا القصد إن كنت من الصادقين، لو ركنوا إلى تأخير الآجال لما ارتكبوا في الله عظيم الأهوال، ولما جاهدوا المشركين والكفار، واقتحموا البلاد والأمصار، ألا تصغي بأذنك يا هذا المفتون، إلى قوله تعالى"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"
ألا تلقي بالك؟ إن كنت فطينا فهيما، وتفكر في قوله تعالى"وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيما".