روى الترمذي وابن حبان في صحيحه: أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء"واسمع قول العزيز الغفار"والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" (الرعد: 23 - 24) .. تالله هذا ما تقر به العيون، و"لمثل هذا فليعمل العاملون".."
وإن قلت: يشق علي فراق قصري وظله، وبنائه المشيد وعلو محله، وحشمي فيه وخدمي، وسروري ونعمي، فليت شعري هل هو إلا بيت من طين وحجر وتراب، ومدر وحديد وخشب، وجريد وقصب، إن لم يكنس كثرت فيه القمامة، وإن لم يسرج فما أشد ظلامه، وإن لم يتعاهد بالبناء فما أسرع انهدامه، وإن تعاهدته فمآله إلى الخراب، وعن قليل يصير كالتراب، يتفرق عنه السكان، وتنتقل عنه القُطَّان، ويعفو أثره ويندرس خبره، ويمحى رسمه، ويُنسى اسمه.
استبدل أيها المغرور، قصرك مع سرعة فنائه، بدار باقية قصورها عالية. وأنوارها زاهية، وأنهارها جارية، وقطوفها دانية، وأفراحها متوالية.
إن سألت عن بنائها، فلبنة فضة، ولبنة ذهب، ولا تعب فيها، كلا ولا نصب،
وإن سألت عن ترابها، فالمسك الأذفر.
وإن سألت عن حصبائها، فاللؤلؤ والجوهر.
وإن سألت عن أنهارها، فأنهار من لبن، وأنهارُُ من عسل، ونهر الكوثر.
وإن سألت عن قصورها، فالقصر من لؤلؤة مجوفة، طولها سبعون ميلا في الهواء، أو من زمردة خضراء، باهرة السنا، أو ياقوتة حمراء، عالية البناء، وللمؤمن في كل زاوية من زواياها أهل وخدم، لا يبصر بعضهم بعضا لسعة الفنا ....
وإن سألت عن فروشها فمن استبرق بطائنها، فما ظنك بظهائرها.
وهي مرفوعة بين الفراشين أربعين سنة، وليس عليها نوم ولا سنة، بل هم عليها متكئون مقبل"بعضهم على بعض يتساءلون"..
وإن سألت عن أكلها، فموائدها موضوعة، وأكلها على الدوام، وثمارها لا ممنوعة ولا مقطوعة لطول المقام، بل فاكهة نضيجة"مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون"ويسقون فيها"من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .."