لقد اختار المجاهدون لملحمة الرياض اسم"بدر الرياض"فكانت"أُحد"هذه بعد"بدر"لتمضي سنة الله في عباده المؤمنين وليعلم صدقهم وقوة إيمانهم وحقيقة قولهم، وليختار منهم الصادقين فيتخذهم شهداء ويرفع من قدرهم، فله الحمد والمنة على عباده المؤمنين، وليمحق الكافرين ويهلكهم بذنوبهم ..
إن هذه الآيات في سورة آل عمران - والتي تدور حول غزو أُحد - لهي حقيقة ما يجري للمسلمين الموحدين المجاهدين المنافحين عن الدين في هذا الوقت .. إنها السنن الإلهية والحكمة الربانية .. يُقتل في أحد أسد الله"الحمزة"لتدمع عيني رسول البشرية .. يحاط بالقائد الأعلى للأمة ورمز الإسلام ليفديه كوكبة من خيرة رجال صرح هذا الدين الشامخ فيسطروا بدمائهم أروع ملحمة بطولية عرفتها البشرية ..
إنها"أُحد"أيها الأحبة،"أُحد الرسّ"ومن ظن أن بعدها"فتح مكة"فقد أبعد النجعة، بل يكون بعدها الأحزاب (الخندق) والشدة التي يأتي فيها الكفار من قريش ومرتزقة غطفان - بمكر من إخوان حيي بن أخطب وسادات بني النضير - وبجحافل جرارة من فوق المسلمين ومن أسفل منهم وعن يمينهم وشمالهم فتزيغ الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر ويظن بعض المسلمون بالله الظنون ويُبتلوا ويُزلزَلوا زلزالًا شديدا ..
إنه الخوف الفطري الذي يجعل قلب المؤمن خاليًا من سوى الله، ومتوكلًا عليه حق التوكل بعد أن انقطعت جميع أسباب الأرض ورأى الموت أمامه رأي العين، هنالك يكون التعلق الصافي الخالي من الشوائب، ذلكم الخوف الذي يخلع القلب الضعيف فيصاب صاحبه بالخور وربما الجنون والإرتداد، أو يثبت به قلب المؤمن القوي فيزداد إيمانا ويقينا بوعد الله {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (الأحزاب: 22) ..
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} (آل عمران: 142 - 143)
هذا استفهام إنكاري. أي: لا تظنوا، ولا يخطر ببالكم أن تدخلوا الجنة من دون مشقة واحتمال المكاره في سبيل الله وابتغاء مرضاته. فإن الجنة أعلى المطالب، وأفضل ما به يتنافس المتنافسون. وكلما عظم المطلوب، عظمت وسيلته، والعمل الموصل إليه. فلا يوصل إلى الراحة إلا بترك الراحة، ولا يدرك النعيم إلا بترك النعيم.