ولا سلوة للمنافقين والمرتدين في تفحّم أجساد المجاهدين فإن هذا مطلب وأمنية لعباد الله المؤمنين الموحدين، فقد قال عبد الله بن جحش في أحد: اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدو غدًا، فيقتلوني، ثم يبقروا بطني، ويجدعوا أنفي، وأذني، ثم تسألني: فيم ذلك، فأقول: فيك.
وقد كان في القوم من هو على كرسي لا يستطيع الوقوف على رجله، وكأن بالقوم أرادوا فدائه بأنفسهم فأبى إلا أن يطأ بكرسيه الجنة، مثلما كان عمرو بن الجموح رضي الله عنه أعرج شديد العرج، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن بني هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه الجنة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أنت، فقد وضع الله عنك الجهاد"وقال لبنيه:"وما عليكم أن تدعوه، لعل الله عز وجل أن يرزقه الشهادة"، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل يوم أحد شهيدًا ..
إن هذه المعاني وهذا التضحيات لهي والله النصر المبين، جاء في زاد المعاد لابن القيم: قال ابن عباس: ما نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في موطن نصره يوم أحد، فأُنكر ذلك عليه، فقال: بيني وبين من ينكر كتاب الله، إن الله يقول: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} ، قال ابن عباس: والحس: القتل، ولقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب المشركين سبعة أو تسعة ..."."
وفي"الصحيح": أنه كسرت رباعيته، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه، ويقول:"كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم، وكسروا رباعيته، وهو يدعوهم"فأنزل الله عز وجل: {ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} .
روي الإمام أحمد: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استووا حتى أثني على ربي عز وجل) ، فصاروا خلفه صفوفًا، فقال:
(اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مبعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك) .
(اللهم إني أسألك النعيم المقيم، الذي لا يحُول ولا يزول. اللهم إني أسألك العون يوم العيلة، والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا