فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما حقيقة بقائهم في تلك البلاد، فهذا حكمه ظاهر ومنصوص عليه، فعن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"قالوا يا رسول الله لم؟ قال: لا تراءى ناراهما" (رواه أبو داود(كتاب الجهاد) والترمذي، قال الألباني: صحيح دون جملة العقل)"
قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله: قال بعض أهل العلم: إنما أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم، لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره. وهذا حسن جدا.
والذي يظهر من معنى الحديث: أن النار هي شعار القوم عند النزول وعلامتهم، وهي تدعو إليهم، والطارق يأنس بها، فإذا ألم بها جاور أهلها وسالمهم. فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة، فإنها إنما توقد في معصية الله، ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه، فكيف تتفق الناران وهذا شأنهما؟ وهذا من أفصح الكلام وأجزله، المشتمل على المعنى الكثير الجليل بأوجز عبارة ... [إلا أن قال] وفي المراسيل لأبي داود عن مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم"لا تتركوا الذرية إزاء العدو" (انتهى) .
وهؤلاء جاوروا الكفار وساكنوهم في بلادهم وتركوا ذريتهم، لا إزاء العدو، بل في عقر دار العدو وبين ظهرانيهم!!
وعند ابي داود - أيظا - في كتاب الجهاد: عن سمرة بن جندب أنه قال: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (صححه الألباني) ..
جاء في عون المعبود (مختصرًا) :
(من جامع) : قال أصحاب اللغة: جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه.
(المشرك) : بالله، والمراد الكفار، ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ والمعنى من اجتمع مع المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه.
(وسكن معه) :: أي في ديار الكفر