فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 4091

مجتهد مصيب (أو المصيب واحد ولا نعلمه) ولا إثم على المخطئ لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب، ويكون برفق لأن العلماء متفقون على استحباب الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة ثابتة أو وقوع في خلاف آخر، وذكر الماوردي خلافًا في أن من قلده السلطان الحسبة هل له حمل الناس على مذهبه فيما اختلف العلماء فيه إذا كان المحتسب مجتهدًا أم ليس له تغيير ما كان على مذهب غيره، والأصح أنه ليس له تغييره لما ذكرناه، ولم يزل الخلاف بين الصحابة والتابعين في الفروع ولا ينكر أحد على غيره مجتهدًا فيه وإنما ينكرون ما خالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا.

وأما صفة النهي عن المنكر ومراتبه فضابطه قوله صلى الله عليه وسلم"فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه"فعليه أن يغير بكل وجه أمكنه، ولا يكفي الوعظ لمن أمكنه إزالته باليد، ولا تكفي كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان .. وقد سبق في كتاب الغصب صفة كسر الملاهي وجملة متعلقة بالمنكرات .. وينبغي أن يرفق في التغيير بالجاهل وبالظالم الذي يخاف شره فإن ذلك أدعى إلى قبول قوله وإزالة المنكر، وإن قدر على من يستعين به ولم يمكنه الاستقلال: استعان، ما لم يؤد ذلك إلى إظهار سلاح وحرب، فإن عجز رفع ذلك إلى صاحب الشوكة، وقد تقدم هذا في كتاب الصيال، فإن عجز عن كل ذلك فعليه أن يكرهه بقلبه، قال أصحابنا وغيرهم: وليس للآمر والناهي البحث والتنقيب والتجسس واقتحام الدور بالظنون، بل إن رأى شيئًا غيره .. قال الماوردي: فإن غلب على ظن المحتسب أو غيره استسرار قوم بالمنكر بأمارة وآثار ظهرت فذلك ضربان: أحدهما أن يكون فيه انتهاك حرمة يفوت تداركها بأن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها فيجوز التجسس والإقدام على الكشف والإنكار، والثاني ما قصر عن هذه الرتبة فلا يجوز فيه الكشف والتجسس.

واعلم أنه لا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بأن يخاف منه على نفسه أو ماله أو يخاف على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع، والله أعلم. (انتهى كلامه رحمه الله)

إن من غاب عن ساحات الجهاد ولم يستطع الوصول إليها لسبب من الأسباب فعليه بالإحتساب من طريق آخر، فإن الحسبة لا تسقط عن قادر: فبيان أحكام الجهاد في هذا الزمان ونشره وتعليمه للناس من الحسبة، وبيان حقيقة الولاء والبراء والحب في الله والبغض في الله من الحسبة، وبيان حكم من لم يحكم بما أنزل الله من حسبة، وبيان حكم قتال الصليبيين واليهود والهندوس والبوذيين ومن يتولاهم ممن يقتلون المسلمين من الحسبة، وبيان كذب وزيف السلاطين وعملائهم من سُرّاق النصوص الشرعية من الحسبة، ودعوة الناس إلى الدين وثنيهم عن المنكرات من الحسبة، والرد على المبتدعين وأهل الأهواء من الحسبة، والإعانة على نشر هذا العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت