أما هذا التشريف والتكريم فلا أراه بنافعي إن لم أكن مقبولا عند الله، وقد تكاثرت الذنوب، وتعاظمت الخطوب، وكثر الكلام، وقلّت الفعال، وتزيّنا للناس، ولا يعلم ما خفي إلا الله، وقد ستَرَنا فطمعنا وما ارعوينا، ولو كنا نفنى لما حزنا، ولكننا إلى ربنا غادون، فإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وما لي لا أنوح على خطائي ... وقد اسخطت جبار السماءِ
قرأت كتابه وعصيت سرا ... فيا حزني الطويل ويا بكائي
ولي في الناس صمتٌ وخشوعٌ ... وفي الخلوات لا أعصي هوائي
فما عذري غدًا إذ قال ربي ... إلى النيران جُرّوا ذا المرائي
فهذا كان يعصي باستتار ... ويزعم أنه من أوليائي
وأخشى أن نكون ممن يتمنى على الله الأماني، وقد: اغتر بقليل عمله، وغفل عن كثير تقصيره، وطال عليه أمد معصيته فقسى قلبه، ورق دينه وهو يحسب أنه على خير، وقد أمن مكر الله، وسوّف في الأعمال، وكثر منه القيل والقال، فكان كلامه حجة عليه، وفعاله دالة على إفلاس يديه ..
يا رب:
تجاوز عن ضعيف قد أتاكا ... وجائك تائبا يرجو رضاكا
فإن يكُ يا مُهيمن قد عصاكا ... فلم يسجد لمعبود سواكا
أذكركم أيها الأحبة الكرام بالله سبحانه وتعالى، وبإخلاص العمل له فإنه لا يقبل من الأعمال غير خالصها، وأن تكون سرائركم كعلانيتكم، وأن يكون الله ورسوله أحب إليكم من أنفسكم وأهليكم، وأن يكون هذا الدين مقدم في نفوسكم على ما سواه من أمور الدنيا، وأن تطلبوا العلم ولا تكلّوا ولا تملّوا فإن للعلم فلتان، وهو كالماء الجاري: إذا ركد أسن ..