واعلموا بأن الله يحب المتحابين في جلاله، فعليكم بهذه الخلة الربانية: فأحبوا إخوانكم ولينوا لهم واخفضوا لهم أجنحتكم، وكونوا رحماء في ما بينكم، ولا تشاحنوا ولا تباغضوا ولا تنابزوا بالألقاب، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وقد جمع الله عربكم وعجمكم وأبيضكم وأسودكم على هذا الدين وجعل الفضل لأتقاكم، والتقوى في القلب، وصلاح الجسد إنما يكون بصلاح هذه المضغة، فأصلحوها وأصلحوا ذات بينكم، وكونوا يدًا واحدة على عدوكم وأغلظوا عليه واشددوا، وأرهبوه وشرّدوا به من خلفه ..
واعلموا انكم اليوم على ثغر، وأنكم أصحاب رايات، فلا يلقين احدكم رايته ولا يؤتين الإسلام من قبله، ولا تتركوا هذه الرايات قبل انتهاء الحرب، فإذا رأيتم المسيح قد رمى الدجال برمحه فأركزوا الرايات ..
إن الله يحب من الأعمال أدومها وإن قلّت، فداوموا على الأعمال، ولا تتطاولوا الأوقات، ولا تُفنوا الأعمار في غير هذا فتضيع، فإنها ساعات محسوبة وأوقات مسؤولة:
أليس من الخسران أن لياليًا ... تمرّ بلا نفع وتُحسب من عمري!!
فتزوّد يا اخي جميلا من فعالك إنما: قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تم الكتاب بحمد الله بارينا ... ومن بلا شكٍّ بعد الموت يُحيينا
يا رب اغفر لعبدٍ كان كاتبه .. يا قرارئ الخط قل بالله: آمينا
كتبه
حسين بن محمود
4 ذو القعدة 1426هـ