فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 4091

لما أضعفت أمريكا قوة المجاهدين في أفغانستان وشغلتهم بحالهم عن غيرهم، أعلنت أنها تريد تطهير جميع الأرض من الإرهابيين، فألقت ببصرها على العراق، والتهمة: مساعدة نظام صدام للقاعدة، وكانت تهمة غبية جدا لم يصدقها الناس، فتداركت أمريكا سوء فهم الناس وقالت: صدام عنده أسلحة دمار شامل وهو يهدد العالم!! هذا - طبعًا - مع حرص الأمريكان على نشر الديمقراطية والحرية في دولة العراق الإسلامية ..

خرج الناعقون من بني جلدتنا يولولون وينشرون ادعاءات أمريكا على أنها حقائق وأن عندها وثائق وأن صدام خطر على البشرية، ولابد من الديمقراطية، ولا بد من الحرية، ولا بد اجتثاث جذور البعثية، فهذه الأمور أولويات، فالأمر يتعلق بوجود الإسلام!! فكانت الحملة الصليبية على العراق ..

الإمارة الإسلامية كادت أن تقضي على زراعة الأفيون في أفغانستان، فرجعت هذه البضاعة وبسرعة كبيرة وخطيرة في ظل سيطرة أمريكا على أفغانستان وأخذ الأفيون ينتشر وبكثافة في روسيا وأوروبا!!

لم تبني أمريكا مستشفى ولا مدرسة ولا حتى بيوت الطين التي هدمتها على رؤوس أهلها في أفغانستان لتحررهم من إمارة الطلبة الإرهابية، مع أن كل هذه البيوت لا تكلف ثمن صاروخ كروز واحد!! ولم تُلقي المرأة الأفغانية المضطهدة حجابها، ولم يحلق الأفغان المضهدين في ظل نظام طالبان لحاهم (بل لقد أطلق عملاء أمريكا لحاهم) ، وعاد قطّاع الطرق يقتلون الناس وينشرون الفساد في ربوع أفغانستان ..

وفي العراق: لم يكلف الأمريكان أنفسهم عناء البحث عن أسلحة الدمار الشامل، بل انطلقوا يبحثون عن البنوك وأموالها وعن المتاحف وكنوزها وعن القصور وثرواتها وعن النفط ومشتقاته، وانتشر القتل والسلب والنهب في جميع العراق، والمجرمون فيها بحمد أمريكا يسبّحون، وسُجن الشرفاء بإسم الحرية والديمقراطية التي شهدها العالم في أبو غريب وغيرها بملئ العيون .. أما عن إعادة إعمار العراق، فلم يبني الأمريكان ولم يعيدوا بناء غير السجون، حتى قال أحد العراقيين: إن كانت هذه هي الحرية وهذه هي الديمقراطية وهذه هي الحضارة الأمريكية، فقد كنا نعيش مع صدام في عهد نبوة ورسالة ربانية!!

إنتخابات في مصر!! هل يصدق عاقل أن الحكومة المصرية تُقيم إنتخابات لأجل عيون الشعب المصري!!

إنتخابات في فلسطين!! هل يصدق أحد أن شارون يجعل صاحبه البهائي ندًا للمسلمين في إنتخابات فلسطينية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت