لم أتكلم بعد عن أبعاد كلمات الشيخ، ولو تكلمت عن كل كلمة لأتت الكلمات في مجلدات .. إنها: كلمات قليلة، في شريط رخيص، بتسجيل رديء، من جوف كهف، في قمة جبل، في بلاد نائية، من إنسان محاصر .. هل فعلًا نسنتطيع أن ندرك حجم هذه الكلمات ودلالاتها!!
هل قرأنا يوما قول الله تعالى {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8) ، وهل فهمنا قوله سبحانه وتعالى!!
إن العزة لله الملك الجبار المتكبر، ثم العزة لرسوله صلى الله عليه وسلم، ثم العزة لمن تبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حق التبعية فكان مؤمنًا بالله متوكلًا عليه مجاهدًا في سبيله راجيًا ما عند الله آيسًا من دار الزينة والزخرف ومتاع الغرور، طالبًا ما عند الله من المقام الكريم والنعيم المقيم ..
نعم: أنا محاصر، ولكن العزة للمؤمن .. نعم: أنا محاصر، ولكنني أقتلكم في عقر داركم .. نعم: أنا محاصر، ولكن زمام المبادرة في يدي وليس في يدكم .. نعم أنا محاصر: ولكنني أحاصركم رغم حصاركم لي!! نعم أنا محاصر: هذا ما تعتقدون أنتم، أما أنا فمفهوم الحصار عندي يختلف ..
وستجدون من المنافقين من يتكلم عن أسد الإسلام بعد هذا الشريط، لأن المنافق لا يفقه كنه العزة ولا يُدرك إلا عاجلًا يراه دون آجل هو مآل الإيمان والجهاد في سبيل الله، ولذلك قال ربنا جل في علاه {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (المنافقون: 8) بعد أن قرر أن العزة بعده تنحصر في الرسول وأهل الإيمان من البشر ..
هل عرفتم سر التسجيل الرديء!!
لقد مضى على الحرب المعلنة قرابة الخمس سنوات ألقى فيها رؤساء الدول بيانات نارية وخطابات جماهيرية، وبدأ الملاحدة كلامهم بإسم الله وحمده والثناء عليه، وخرج المرتدون على شاشات الفضائيات والمصاحف أمامهم ومن خلفهم، وتكلم"ماسحي الأحذية"من العلماء بتحريف كتاب الله وسنة نبيه على الملأ بمكر وخبث على مدار الأيام والشهور والسنين وألفوا الكتب والكتيبات وألقوا الخطب والمحاضرات والندوات والنشرات، وتكلم رؤساء الدول الكبرى والزعماء والسياسيين ودهاة الشرق والغرب والمفكرين والكتاب والمحللين