فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 4091

لقد كان تيه بني إسرائيل أربعين سنة، وتيه هذه الأمة مضى عليه أكثر من مائتي سنة (تخللتها فترات جهادية) .. وها هي بوادر الأرض المباركة تلوح، وها هي القيادة اليوشعية تأخذ مكانها في الصفوف الأمامية ..

لو قلتَ لرجل من جيل ما قبل التيه أننا ننوي غزو أمريكا، لفغَر فاه، ولبلغ الخوف في قلبه مداه، ولصرخ وولول، وعن مجلسه تحول، ولقال: أنتم الخوارج الغلاة، اتظنون قتال أمريكا كقتال بعضكم لبعض في الفلاة!! إنها أمريكا يا أغبياء، إنها أمريكا يا سفهاء، إنها أمريكا الجبارة، إنها ... وإنها ..

تماماُ كما قال وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد ومخشي بن حمير وإخوانهم المنافقون: حيث كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض"أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال"!!

لقد تبدل الجيل، واندثرت معالم القلب الذليل، وأصبح الخوف من الكفار تاريخا أسودًا رمى به المجاهدون في غياهب جُبّ التبعية الذي ردموه بالصخور الإيمانية، فها هي الحجارة الفلسطينية، والعبوات العراقية، والقذائف الأفغانية، والهجمات الشيشانية، والغزوات الكشميرية تقول للعالم: إن سنوات التيه قد ولّت: فلا دنيّة، آن للعدا أن يذوقوا كأس المنية، لقد استيقضت الأمة الإسلامية، تطلب وعد رب البرية، لن تقف رايات الجهاد حتى تركَز في رومية ..

نسأل الله بمنّه وكرمه أن لا يُميتنا حتى نُرغم أنوف فراعنة العصر، ونهتك ستر إخوان عبد الله ابن سلول، ونقطع رقاب أتباع مسيلمة الكذاب، ونُصيّر البيت الأبيض جامعًا، ويقيم إمامنا صفوف المصلين في الكرملن، ويؤذن أخو بلال من فوق مبنى برلمان لندن ..

إنه وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليس بيت مدر ولا وبر إلا ويدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل .. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون ..

كتبه

الفقير إلى عفو ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت