خالد: انه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت غير انا قوم نشرب الدماء وانه بلغنا ان لا دم أطيب من دم الروم فجئنا لذلك .. فقال أصحاب ماهان: هذا والله ما كنا نحدث به العرب ..
وقد كان فيمن شهد اليرموك الزبير بن العوام، وكان من فرسان الناس وشجعانهم في الإقدام، فاجتمع اليه جماعة من الأبطال يومئذ، فقالوا: ألا تحمل فنحمل معك؟ فقال: انكم لا تثبتون .. فقالوا: بلى، فحمل وحملوا فلما واجهوا صفوف الروم احجموا وأقدم هو فاخترق صفوف الروم حتى خرج من الجانب الآخر وعاد إلى اصحابه، ثم جاؤوا اليه مرة ثانية ففعل كما فعل في الأولى وجرح يومئذ جرحين بين كتفيه، فلله دره من مقدام ..
قال ابن كثير في البداية: وثبت كل القوم في اليرموك على رايتهم حتى صارت الروم تدور كانها الرحا فلم تر يوم اليرموك إلا مخا ساقطا، ومعصما نادرا، وكفّا طائرة من ذلك الموطن، ثم حمل خالد بمن معه من الخيالة على الميسرة التى حملت على ميمنة المسلمين فأزالوهم الى القلب فقتل من الروم في حملته هذه ستة آلاف منهم، ثم قال: والذي نفسي بيده لم يبق عندهم من الصبر والجلد غير ما رأيتم وإني لارجو أن يمنحكم الله اكتافهم، ثم اعترضهم فحمل بمائة فارس معه على نحو من مائة ألف فما وصل اليهم حتى انفض جمعهم وحمل المسلمون عليهم حملة رجل واحد فانكشفوا وتبعهم المسلمون لا يمتنعون منهم. (انتهى) ..
لقد أمات خالد والزبير وابنه والقعقاع والمثنى بن حارثة وأقرانهم جرثومة الخوف في قلوب المسلمين، وزرعوا بدلًا منها بذرة الإقدام التي سرعان ما شقت طريقها إلى الأرض وناطحت الجوزاء فأصبح المسلم لا يُحجم إلّا عن الإحجام، فكان أن دخل أحد المسلمين قرية في العراق - وقد شذ عن جيشه - فسل سيفه وأعلن في القرية: الإسلام أو الجزية أو السيف، فأذعنوا لهمة هذا الرجل الهُمام، المجاهد الفريد، اليتيم الحُسام!!
إن ما يفعله المجاهدون اليوم من حز الرؤوس، وسحل التيوس، وتصوير هذا ونشره بين الخلائق ما هو إلا لزرع تلك البذرة الخالدية، والهمة الزبيرية، الجرأة القعقاعية، والعزة الحارثية في نفوس الأمة الإسلامية ..
وما يفعله الأمريكان من نشر صور الأسرى في أبو غريب، وإهانة المصحف، وتدمير البيوت وقتل الذرية والتصريحات الصحفية والدعايات العسكرية، هي خطة كِسرويّة لكسر هذه الهمة واجتثاث هذه البذرة من القلوب كي لا تصبح في يوم من الأيام شجرة يشتد عودها ويقوى ساعدها فيستحيل قلعها، فتُثمر إرهابًا رهيبًا وإعصارًا يجرف الأرض ويكون الفتح الذي وعد الملك الحق على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .. إنها حرب نفسية: حرب على الطريقة الكسروية الفرعونية ..